تقرير شامل: حركة الأسعار والوضع المعيشي في سوق المسيد بولاية الجزيرة (مايو 2026)
مؤشر أسعار السلع بسوق المسيد: ركود اقتصادي ونقص السيولة بشمال الجزيرة
أزمة السيولة تشل حركة البيع والشراء وتدفع بأسعار السلع الاستهلاكية لمستويات قياسية
متابعات –عاجل نيوز
يشهد سوق “المسيد” بولاية الجزيرة حالة من الركود الاقتصادي غير المسبوق في ظل تداعيات أزمة السيولة النقدية التي تلقي بظلالها على كافة القطاعات التجارية.
وبحسب الرصد الميداني الذي أعده بشري الجوهري بتاريخ 20 مايو 2026م، يواجه المواطنون صعوبات بالغة في تدبير احتياجاتهم اليومية، وسط ارتفاع لافت في أسعار السلع الاستهلاكية والمواد التموينية الضرورية.
مؤشرات الأسواق والسلع الأساسية:
سجلت قائمة الأسعار تبايناً ملحوظاً، حيث وصل سعر جوال السكر 50 كيلو إلى 185 ألف جنيه، بينما بلغ جوال الدقيق السوداني 65 ألف جنيه. وفيما يخص المواد الغذائية الأخرى، تراوحت أسعار الزيوت بين 85 ألف لزيت 18 رطل و170 ألف لزيت فول 36 رطل.
كما شهدت أسعار اللحوم ضغوطاً تصاعدية، حيث بلغ سعر كيلو الضأن 45 ألف جنيه، والبقر 36 ألف جنيه، في وقت يترقب فيه المواطنون موسم الأضحى بأسعار تبدأ من 600 ألف جنيه للخراف الصغيرة وتصل إلى مليون ونصف للخراف الكبيرة.
الأزمات المعيشية والمشاهدات الميدانية:
أشار الرصد إلى مجموعة من الأزمات المتراكمة التي تُعيق استقرار الحركة التجارية، أبرزها اعتماد التعامل الرقمي عبر “بنكك” بسبب شح “الكاش”، مما أدى إلى توقف قطاعات حيوية مثل بيع أكياس التعبئة.
وعلاوة على ذلك، تواجه مدينة المسيد تحديات بيئية وصحية واضحة، حيث وُصفت السلخانة بأنها غير مطابقة للاشتراطات الصحية، مع استمرار ظاهرة رمي النفايات داخل المقابر، وتكدس الباعة على جنبات طريق الخرطوم-مدني مما يعطل حركة السير.
تداعيات الأزمة على الخدمات والقطاعات:
لم تسلم القطاعات الأخرى من آثار الركود، حيث تعاني “دلالة المسيد” من توقف حركة بيع العربات، وتكدس “الركشات” لانعدام المشاوير.
في المقابل، ارتفعت تكاليف الخدمات الأساسية، حيث وصل سعر برميل مياه النيل إلى 5 ألف جنيه، مع تسجيل تضخم في أسعار الخدمات البسيطة مثل كوب الشاي (ألف جنيه) والقهوة (ألف وخمسمائة جنيه)، مما أثار استياءً واسعاً لدى المواطنين الذين يعانون من تآكل القوة الشرائية.
إن المشهد في سوق المسيد يعكس تعقيدات الوضع الاقتصادي الذي تمر به ولاية الجزيرة. فبينما تحاول الحركة التجارية الصمود عبر الاعتماد على التعاملات الرقمية، تظل الأزمات المرتبطة بتوفر السيولة وتدهور العملة القديمة عائقاً أمام عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته.
وتتزايد المطالبات من أهالي المنطقة بضرورة التدخل لتحسين البيئة الصحية داخل السوق وضبط أسعار السلع الأساسية لتخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين في هذه الظروف الاستثنائية.