حملات توقيف وتحريض واسعة تستهدف اللاجئين السودانيين في ليبيا
تفاصيل حملات اعتقال السودانيين في ليبيا وتداعيات خطاب التحريض ضد اللاجئين
دعوات شعبية للترحيل وتصاعد خطاب الكراهية في ظل تحذيرات أممية من العنف
متابعات – عاجل نيوز
تشهد الأراضي الليبية، لا سيما المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر، حملات توقيف مكثفة استهدفت اللاجئين والمقيمين السودانيين، تحت ذريعة مكافحة الهجرة غير الشرعية والتهريب.
وقد أدت هذه الحملات إلى تضرر مئات الأسر السودانية التي لجأت إلى ليبيا هرباً من جحيم الحرب، بما في ذلك طلاب الجامعات والمدارس الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الاعتقال والترحيل القسري إلى مراكز احتجاز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وكشفت مصادر ميدانية أن السلطات في شرق ليبيا اعتقلت نحو 1400 مهاجر، من بينهم مئات السودانيين في مدن طبرق والبُطنان، تزامناً مع دعوات تصعيدية للتظاهر ضد الأجانب .
وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه ليبيا نحو 500 ألف لاجئ سوداني، يتوزعون على مدن مختلفة تشمل العاصمة طرابلس، وبنغازي، والكفرة، ومصراتة، مما يجعل الكتلة البشرية السودانية في وضع إنساني بالغ الحساسية.
لم تقتصر الأزمة على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل خطاباً تحريضياً خطيراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعت تنظيمات شعبية، مثل “حراك لا للتوطين”، إلى مظاهرات تناهض وجود الأجانب.
وقد وصل الأمر ببعض المحرضين إلى استخدام لغة عنصرية تصف اللاجئين السودانيين، لا سيما القادمين من إقليم دارفور، بـ “العصابات”، مطالبين بطرد مفوضية شؤون اللاجئين، بل وصل التهديد لدى البعض إلى التحريض على العنف المباشر واستخدام السلاح ضد المقيمين.
وفي رد فعل دولي سريع، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء تصاعد المعلومات المضللة والخطاب التحريضي، محذرة من مخاطر تأجيج التوترات والعنف.
كما أدانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا هذه الحملات، مطالبة السلطات المختصة بملاحقة المتورطين في التحريض على الكراهية، وتأمين المنظمات الدولية والبعثات، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان في التعامل مع المهاجرين.
تضع هذه الأحداث السودانيين في ليبيا أمام مفترق طرق صعب، حيث يواجهون تبعات النزوح القسري من جهة، ومخاطر الاضطهاد والتمييز في بلد اللجوء من جهة أخرى.
إن استمرار هذا النهج التحريضي يهدد بتقويض السلم الاجتماعي، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات الرسمية الليبية لضبط الخطاب العام، وتوفير الحماية القانونية للاجئين الذين ضاقت بهم السبل في بلادهم ولا يملكون خيارات بديلة.