نزيف الذهب.. كيف أهدرت “سياسات التخبط” 8.5 مليار دولار من ثروات السودان؟
تهريب الذهب في السودان: تقرير استقصائي يكشف أسباب ضياع مليارات الدولارات
كشف المستور في تقرير عادل الباز: الحكومة بين “التهريب الذاتي” وغياب استراتيجية الحماية الوطنية
متابعات – عاجل نيوز
عادل الباز
في حفرية استقصائية تكشف أبعاد الأزمة الاقتصادية الخانقة، يضع الكاتب الصحفي عادل الباز اليد على الجرح في قطاع الذهب السوداني، واصفاً المشهد بأنه “خليط من الفساد المؤسسي، والتخبط في السياسات، والعجز الإداري المزمن”.
ووفقاً للأرقام الصادمة لعام 2025م، أنتجت البلاد 70 طناً من الذهب بقيمة تقدر بنحو 10 مليارات دولار، بينما لم يتجاوز الصادر الرسمي 14 طناً فقط، مما يعني ضياع 8.5 مليار دولار من خزينة الدولة سنوياً.
الحكومة كطرف في الأزمة.
يشير التقرير إلى حقيقة صادمة مفادها أن الحكومة هي المسؤول الأول عن تهريب الذهب؛ فبعض الشركات التابعة للأمن والاستخبارات أو كيانات حكومية بعيدة عن قطاع التعدين، .
كانت تقوم بتصدير الذهب خارج القنوات الرسمية (الجمارك والمواصفات وبنك السودان) بحجة توفير السلع الاستراتيجية في أوقات الحرب.
هذا النفوذ مكن تلك الجهات من الإفلات من الرقابة، بينما انخرط تجار آخرون في تهريب الذهب عبر الحدود البرية، خاصة مع مصر، مستغلين غياب التعريفات الضابطة للتهريب.
سياسات التخبط والحلول المفقودة.
يعزو الباز استمرار هذا النزيف إلى سياسات متضاربة ومتغيرة؛ فتارة يُفتح التصدير للقطاع الخاص، وتارة يُحتكر لبنك السودان، مما خلق حالة من عدم الاستقرار.
كما أن غياب استراتيجية وطنية موحدة وتشتت الصلاحيات بين وزارة المعادن وبنك السودان والجهات الأمنية أدى إلى تحول قطاع الذهب إلى ساحة فوضى، حيث تسعى كل جهة لبناء “مملكتها الخاصة” دون رقيب.
خارطة طريق للإصلاح
يقدم التقرير حلولاً عملية يمكنها استعادة السيطرة على هذا المورد الاستراتيجي، تبدأ بقرار سيادي يمنع منعاً باتاً تصدير الذهب بواسطة أي جهة حكومية أو خاصة خارج الأطر الرسمية، مع حصر مشتريات الذهب عبر بنك السودان فقط.
كما يؤكد على ضرورة تنظيم التعدين الأهلي –الذي يمثل 70% من الإنتاج– عبر تأسيس جمعيات وشركات منتجة تضمن الدولة من خلالها معرفة حجم المنتج وتدفقاته، بدلاً من تركها للتهريب.
إن استمرار هذا “العجز المطبق” في السيطرة على أهم مورد في البلاد، رغم وضوح الحلول وتكرار المآسي، يطرح تساؤلات وجودية حول غياب الإرادة السياسية في ضبط أمن البلاد الاقتصادي، بينما يستمر نزيف المليارات الذي كان يمكن أن يغير وجه الحرب ويدعم الاقتصاد الوطني في أصعب مراحله.