أزمة “محظوظو بورتسودان”.. هل تسببت بدلات الموظفين في تجميد أداء مؤسسات الدولة؟
انتقادات لقرار الحكومة باستمرار عمل موظفي بورتسودان وتوزيع المخصصات المالية
تساؤلات حول معايير الاختيار وتوزيع المخصصات في الخدمة المدنية
متابعات – عاجل نيوز
بعد مرور نحو ستة أشهر على عودة الحكومة للعمل من العاصمة الخرطوم، لا تزال تداعيات قرار مجلس الوزراء باستمرار عمل طواقم “بورتسودان” في الوزارات والمؤسسات تثير حالة من الجدل الواسع.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب صبري محمد علي، المعروف بـ”العيكورة”، أن هذا القرار يلقي بظلال سالبة على أداء دواوين الدولة، .
متسائلاً عن الجدوى الاقتصادية والإدارية من الاستمرار في هذا النهج الذي أدى إلى تفاوت كبير في مخصصات الموظفين، في وقت يعاني فيه “بؤساء” الخدمة المدنية من ظروف معيشية قاسية.
ويؤكد صبري محمد علي في مقالته أن مسألة اختيار المداومين ظلت خاضعة لتقديرات المديرين المباشرين، بعيداً عن معايير الكفاءة أو الأقدمية، مما فتح الباب أمام المحسوبية.
ويشير الكاتب إلى أن “الصفوة البورتسودانية” نالت امتيازات مالية ضخمة، بدءاً من بدلات التأسيس والسكن، وصولاً إلى الدورات الخارجية والمخصصات المليارية التي صُرفت لهم دفعة واحدة عن العام 2026، .
بينما اكتفى بقية الموظفين بفتات الرواتب مع علاوة رمزية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وتكمن الكارثة وفقاً لتحليل الكاتب في أن هذه المخصصات الضخمة لم تأتِ من بند منفصل، بل تم استقطاعها من أموال التسيير الخاصة بالوزارات.
هذا يعني، بلغة ساخرة، أن المؤسسات الحكومية تعمل حالياً بنصف طاقتها بعد أن تم توجيه بنود المحروقات والصيانة والأدوات المكتبية لجيوب فئة محددة، وهو ما أدى عملياً إلى “تكتيف” أداء الوزارات ومنعها من تقديم خدماتها للمواطنين بالشكل المطلوب.
وفي ختام طرحه، وجه الكاتب رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء بضرورة مراجعة هذا القرار وتصويبه، مشدداً على أن استمرار هذا الوضع يكرس للظلم البيِّن ويولد الاحتقان في نفوس الموظفين المحرومين من حقهم في العمل.
إن الحاجة باتت ملحة لإعادة التوازن للخدمة المدنية، والعدول عن قرارات ساهمت في إفقار قطاعات واسعة من الموظفين، مع ضرورة إعلاء قيم العدل والتقوى في توزيع الفرص والموارد، تحقيقاً لمصلحة الوطن والمواطن.