عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

رحلة الـ 196 مليار دولار: بدر الدين محمود وزير مالية عمر البشير يوثق بالوقائع كيف فقد السودان “بوصلة الأمان”

رحلة الـ 196 مليار دولار: بدر الدين محمود وزير مالية عمر البشير يوثق بالوقائع كيف فقد السودان "بوصلة الأمان"

 

من 196 مليار دولار إلى “الصفر”: أرقام بدر الدين محمود تكشف كيف تبخر اقتصاد السودان

 

متابعات – عاجل نيوز 

كتب بدرالدين محمود قائلا

في توثيق لا يخلو من “صدمة الأرقام”، أعاد وزير المالية الأسبق، الدكتور بدر الدين محمود، فتح ملفات الاقتصاد السوداني خلال عام 2017، .

واضعاً مقارنة حادة بين ما وصفه بـ “العهد الآمن” والواقع المعيشي الكارثي الذي تفرضه ظروف الحرب الراهنة. المقارنة التي قدمها الوزير الأسبق لم تكن مجرد استدعاء للذكريات، .

بل كانت تشريحاً لرحلة سقوط اقتصادي بدأت من ناتج محلي بلغ 196 مليار دولار، لتنتهي بوضعٍ يقدره الخبراء اليوم بأقل من 30 مليار دولار، في انهيار هو الأكبر في تاريخ البلاد الحديث.

أرقام لا تكذب: من الرخاء إلى الانهيار

يستند الدكتور بدر الدين في تحليله إلى مؤشرات كانت تمثل “عصب” الدولة السودانية؛ فبينما كان النمو في الناتج المحلي الإجمالي يسجل 4%، وسعر الصرف الرسمي للعملة المحلية يترنح حول 6.7 جنيهاً، .

يجد المواطن السوداني نفسه اليوم في مواجهة واقع أفرغ الجنيه من قيمته تماماً. ويشير التوثيق إلى أن تلك الفترة كانت تشهد استقراراً في قطاع الطاقة بإنتاج 137 ألف برميل نفط يومياً، .

وقدرة كهربائية اقتربت من 5 آلاف ميجاواط، مما سمح بمشاريع تنموية كبرى كطرق الصادرات، ومشروع “زادي 1” الزراعي الذي كان قاب قوسين من إضافة مليون فدان للرقعة الزراعية.

منظومة الحماية الاجتماعية: أين ذهبت؟

لم تقتصر أرقام وزير المالية الأسبق على البنية التحتية، بل امتدت لتمس حياة الفئات الأكثر ضعفاً. كشف التوثيق أن الدولة كانت تدير منظومة رعاية اجتماعية تتكفل بـ 700 ألف أسرة فقيرة بالدعم النقدي، .

وتغطي مليون أسرة بالتأمين الصحي الشامل، فضلاً عن مجانية علاج الحوادث، الكلى، والسرطان، وتوفير أدوية الأطفال دون سن الخامسة.

هذه المكتسبات التي كانت تمثل “صمام أمان” للمجتمع، تلاشت تماماً في ظل ظروف الحرب التي لم تكتفِ بتدمير الاقتصاد، بل أطاحت بكل شبكات الحماية الاجتماعية التي كانت تحفظ كرامة المواطن.

أمن” الدولة.. ومأساة التداعيات

بعيداً عن الأرقام، قدم الوزير الأسبق قراءة سياسية واجتماعية لواقع الحال، مستشهداً بالآية القرآنية: “وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون”.

هذا الاستشهاد يختزل رؤية تيار واسع يرى في ما يمر به السودان اليوم نتيجة حتمية لتغييرات جوهرية أصابت أركان الدولة وأمنها القومي.

فبينما كان الأمن مستتباً، أصبحت البلاد اليوم تعيش حالة من القلق والنزوح والبحث عن المأوى، مما يجعل من مقارنة “أمن الأمس” بـ “جحيم اليوم” قضية رأي عام بامتياز.

هل هي مجرد مقارنة؟

إن رحلة الـ 196 مليار دولار التي وثقها بدر الدين محمود تثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل السودان: هل يمكن استعادة بوصلة الأمان؟ .

وهل كانت مؤشرات 2017 قابلة للاستدامة؟ في حين يرى البعض في هذه الأرقام دليلاً على إمكانية استعادة العافية بمجرد توقف الحرب، .

يرى آخرون أن الأزمة تكمن في غياب رؤية وطنية شاملة تتجاوز حقبة بعينها إلى بناء نموذج اقتصادي لا ينهار بمجرد تغيير الحكومات.

يبقى التوثيق الذي قدمه الوزير الأسبق وثيقة هامة للمؤرخين والاقتصاديين، تقف شاهداً على حقبة كان فيها للسودان ناتج محلي كبير، وأمنٌ مستتب، وقدرة على الصمود لم تعد متاحة في قاموس اليوم.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.