البرهان وضياع الفرص الثمينة: قراءة في تداعيات استثناء المؤتمر الوطني من الحوار
أبعاد الخرق السياسي لمبدأ الحوار الوطني الشامل في معركة الكرامة
أبعاد الخرق السياسي لمبدأ الحوار الوطني الشامل في معركة الكرامة
متابعات – عاجل نيوز
يحلل الكاتب د. إبراهيم الصديق علي تداعيات تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن استثناء المؤتمر الوطني من الحوار، مناقشاً تأثير تأثيراتها على مسار الإجماع الوطني ومستقبل العملية السياسية في ظل معركة الكرامة.
البرهان وضياع الفرص الثمينة
في لقاءاته الأولى التي ابتدرها مع الفاعلين السياسيين، حرص الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، على التأكيد مراراً وتكراراً أن الحوار السوداني لا يستثني أحداً، .
وهي عبارة وجدت صدى طيباً لدى الشارع السوداني المتعطش لوحدة الصف. إلا أن اللقاءات اللاحقة منتصف وبدايات الأسبوع الماضي مع قوى اجتماعية ومدنية حملت إشارات متكررة حول استثناء المؤتمر الوطني،.
وهو موقف يراه الكاتب د. إبراهيم الصديق علي معيباً سياسياً ويشكل خرقاً واضحاً لمبادئ الحوار السوداني من عدة نواحٍ جوهرية تستوجب الوقوف عندها بدقة متناهية.
يكمن العيب الأساسي في هذا الموقف، بحسب الطرح التحليلي، في الخلط المريع بين قوة عسكرية متمردة ارتكبت أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوداني، وبين حزب سياسي له وجوده وفاعليته،.
فضلاً عن كون هذا الطرح استجابة غير مبررة لسرديات مليشيا آل دقلو ومواقف خصوم الوطن. ويشير الكاتب إلى أن معركة الكرامة كانت محاصة فرز حقيقية بين من يقف مع وطنه ويدافع عنه بالنفس والمال،.
وبين من يسعى لتدمير الدولة ومؤسساتها، مما يجعل استبعاد تيار وطني عريض أمراً يتنافى تماماً مع موضوعية المرحلة التي تتطلب حشد كافة الطاقات الوطنية لا إقصائها أو تشتيتها.
وعلى الصعيد العملي، يعتبر هذا التحول في الخطاب نسفاً كلياً لمبدأ السعي الجامع لوحدة الصف وبناء إجماع وطني حقيقي، فضلاً عن تناقضه الصارخ مع شعار “لا يستثني أحداً” الذي عُلق عليه آمال كبارة لجمع الكلمة.
كما يطرح الكاتب تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا التراجع المفاجئ، مفترضاً وجود تحفظات أجنبية من قوى إقليمية ودولية، .
أو رغبة مضمرة في هندسة انتقال سياسي مسيطر عليه وموجه، بدلاً من تحقيق توافق وطني حقيقي يراعي حجم التهديدات الوجودية التي تواجه الأمن القومي السوداني في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ البلاد.
ختاماً، يؤكد المقال أن المرحلة الحالية تقتضي قدراً عالياً من الشفافية والموضوعية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية أو الاستجابة لهواجس الخصوم السياسيين.
إن الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ودعم القوات المسلحة في معركتها المصيرية يتطلب فتح الأبواب أمام كل من يؤمن بوحدة السودان وسلامة أراضيه، ليكون الحوار الوطني حقيقياً وشاملاً بحق، وليست فرصة أخرى ضائعة في زحام التسويات السياسية الضيقة.