حسن إسماعيل يرد على «المشفقين والمتنطعين»: تفاصيل زيارة الفريق العطا إلى تركيا حرب نفسية مدروسة
رد حسن إسماعيل على منتقدي مقاله بشأن زيارة الفريق العطا إلى تركيا
كاتب المقال يوضح أهداف سردية زيارة رئيس هيئة الأركان لتركيا وينفي كشف أي معلومات عسكرية سرية
متابعات – عاجل نيوز
عاد الكاتب الصحفي حسن إسماعيل إلى الجدل الذي أثاره مقاله السابق بشأن زيارة الفريق أول ركن ياسر العطا إلى تركيا، موجهاً رداً مباشراً إلى من وصفهم بـ«المشفقين والمتنطعين»، والذين أثاروا مخاوف بشأن ما إذا كانت التفاصيل التي وردت في المقال قد تكشف معلومات عسكرية حساسة.
وجاء رد إسماعيل في أعقاب انتقادات طالت المقال، من بينها مداخلة للكاتب عمار العركي في مجموعة «الجمهورية الرابعة» عبر واتساب، حملت عنوان «غلطة الشاطر»، حيث أبدى صاحبها تحفظات على نشر بعض التفاصيل المتعلقة بزيارة رئيس هيئة الأركان إلى تركيا.
غير أن إسماعيل قدم رواية مختلفة تماماً عن الهدف من المقال، مؤكداً أن ما كتبه لم يكن تسريباً لمعلومات عسكرية، وإنما جزء من معركة إعلامية ونفسية تستهدف التأثير في الخصم ورفع الروح المعنوية في الداخل.
زيارة الفريق العطا لتركيا.. رواية مختلفة
وأوضح حسن إسماعيل أن زيارة الفريق العطا إلى تركيا كانت معلنة وليست سراً عسكرياً، مشيراً إلى أن وجود رئيس هيئة الأركان السوداني في تركيا ومباحثاته مع المسؤولين هناك يدخلان في إطار التعاون العسكري والتسليحي بين البلدين.
ويرى الكاتب أن أهمية الزيارة لم تكن في مجرد تفاصيل البروتوكول أو اللقاءات الرسمية، وإنما في الرسائل التي يمكن أن تُبنى عليها إعلامياً وسياسياً، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة ومحاولات كل طرف تقديم صورة مختلفة عن موازين القوى وتحالفاته الخارجية.
وأشار إسماعيل إلى أن الجانب التركي تعامل مع الزيارة باهتمام إعلامي واضح، بينما رأى أن التناول الإعلامي السوداني لم يكن بالمستوى نفسه، الأمر الذي دفعه إلى محاولة تقديم رواية أكثر حضوراً وإثارة للانتباه حول الزيارة.
لماذا تحدث عن التسليح؟
ودافع الكاتب عن حديثه بشأن التعاون العسكري والتسليحي، موضحاً أنه تعمد عدم الدخول في التفاصيل الفنية التي يمكن أن تكون ذات طبيعة حساسة.
وأكد أن مقاله لم يتضمن، بحسب رده، أنواعاً محددة من الأسلحة المطلوبة، أو أعدادها، أو جداول زمنية دقيقة للتسليم، وهي المعلومات التي يمكن أن تتحول إلى قيمة عملياتية إذا تم نشرها بصورة تفصيلية.
وبالتالي، يرى إسماعيل أن ما نشره لا يمكن اعتباره كشفاً لخطة عسكرية أو تسريباً لمعلومات عملياتية، وإنما قراءة سياسية وإعلامية لزيارة معلنة بين دولتين.
كما أشار إلى أن الكثير من المعلومات المتعلقة بالتسليح والتقنيات العسكرية أصبحت متاحة عبر المصادر المفتوحة والمواقع المتخصصة، وهو ما يجعل الحديث العام عن التعاون العسكري مختلفاً عن كشف تفاصيل عملياتية سرية.
حرب نفسية على الخصم
الجانب الأكثر إثارة في رد حسن إسماعيل كان تأكيده أن المقال أُعد أصلاً ليكون جزءاً من «حرب نفسية مدروسة» في سياق المعركة الإعلامية.
وأوضح أن الحرب لا تدور فقط في ميادين القتال، وإنما تمتد إلى الإعلام والرواية السياسية وصناعة الصورة الذهنية، وأن نشر معلومات عامة عن زيارة مهمة بهذا المستوى يمكن أن يؤدي وظيفة نفسية وسياسية في مواجهة الخصم.
وبحسب رؤيته، فإن الرسالة لم تكن موجهة إلى السودانيين وحدهم، وإنما إلى الطرف الآخر ومؤيديه أيضاً، من خلال إظهار أن القوات المسلحة تمتلك قنوات للتعاون مع دول مؤثرة، وأن الحرب لا تُدار بمعزل عن تحركات سياسية وعسكرية خارجية.
إسقاط رواية «المحور الإيراني»
وربط إسماعيل بين المقال وما وصفه بمحاولات ربط السودان بمحور إقليمي محدد، مؤكداً أن إبراز العلاقة مع تركيا كان، من وجهة نظره، وسيلة لإضعاف تلك الرواية.
ويرى الكاتب أن السودان من حقه بناء علاقات متعددة مع الدول التي تحقق مصالحه، وأن التعاون العسكري مع دولة مثل تركيا يحمل دلالة مختلفة في ظل موقعها الدولي وعضويتها في حلف شمال الأطلسي.
ولذلك، فإن إبراز زيارة الفريق العطا لتركيا، وفق تفسير إسماعيل، لم يكن مجرد تغطية لرحلة خارجية، بل محاولة لصناعة رسالة سياسية مضادة للروايات التي تسعى إلى حصر السودان في تحالفات بعينها.
بين المعلومات العسكرية والدعاية الإعلامية
ويضع رد إسماعيل النقاش في منطقة فاصلة بين ما يمكن نشره باعتباره معلومات عامة، وما يجب أن يبقى ضمن نطاق السرية العسكرية.
فالمعلومة المتعلقة بوجود زيارة رسمية أو عقد لقاءات عسكرية ليست بالضرورة سراً، لكن التفاصيل المتعلقة بقدرات القوات، وأماكن الانتشار، ومواعيد وصول الأسلحة، والكميات والتجهيزات والعمليات المستقبلية قد تكون ذات طبيعة مختلفة تماماً.
ومن هذه الزاوية، يؤكد إسماعيل أن مقاله تعمد البقاء في الجانب الإعلامي والنفسي، بعيداً عن التفاصيل التي يمكن أن تمنح الخصم معلومات عملياتية مباشرة.
السخرية من قرارات أوروبية
ولم يكتفِ الكاتب بالحديث عن تركيا والتسليح، بل ربط مقاله أيضاً بالسجال السياسي والاقتصادي المحيط بالسودان، مشيراً إلى قرارات أوروبية مرتبطة بالذهب والعقوبات.
واستخدم إسماعيل نبرة ساخرة في التعليق على بعض تلك القرارات، معتبراً أن الحرب الإعلامية تتطلب أحياناً تقديم رسائل سياسية تتجاوز الخبر المباشر إلى محاولة التأثير في طريقة قراءة الأحداث.
وفي نهاية رده، شدد حسن إسماعيل على أن هدفه كان دعم المعركة الإعلامية والتعبئة، لا تقديم معلومات عسكرية للخصم، مؤكداً أن المقال جاء، بحسب وصفه، في إطار مهمة إعلامية ونفسية محسوبة.
وبذلك يعيد الجدل حول زيارة الفريق العطا لتركيا فتح النقاش بشأن حدود المعلومات التي يمكن للصحفي أو الكاتب تناولها في زمن الحرب، والفاصل بين التغطية الإعلامية والحرب النفسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحركات عسكرية وعلاقات تسليحية بين دول.
ويبقى السؤال الأساسي في هذا الجدل: أين تنتهي المعلومة المتاحة للرأي العام، وأين تبدأ المعلومة التي يجب أن تظل خارج التداول؟
وهو السؤال الذي حاول حسن إسماعيل الإجابة عنه بالتأكيد على أن مقاله لم يكن كشفاً لأسرار عسكرية، وإنما رسالة إعلامية قال إنها صُممت بعناية لتؤدي وظيفة نفسية في معركة تتجاوز ساحات القتال إلى الإعلام والرأي العام.