عاجل نيوز
عاجل نيوز

«الجنيه السوداني أمام مرحلة جديدة.. عزمي عبد الرازق يكشف سر خطوة بنك السودان»

الجنيه السوداني أمام مرحلة جديدة.. عزمي عبد الرازق يكشف سر خطوة بنك السودان

 

تعديل سعر الصرف خلال اليوم يفتح الباب أمام التعويم.. والسؤال: ماذا يملك المركزي؟»

 

متابعات – عاجل نيوز 

دخل بنك السودان المركزي مرحلة جديدة في إدارة سعر الصرف، بعد منشور حديث سمح للمصارف بتعديل أسعار العملات الأجنبية أكثر من مرة خلال اليوم، .

وربط تحديد السعر بصورة أوضح بحركة العرض والطلب، في خطوة وصفها الكاتب عزمي عبد الرازق بأنها من أكثر خطوات السياسة النقدية جرأة وحساسية خلال الفترة الأخيرة.

ويرى عبد الرازق أن أهمية المنشور لا تكمن فقط في التغيير الإجرائي الذي أقره بنك السودان، وإنما في الرسالة التي يحملها بشأن مستقبل الجنيه السوداني وآلية تحديد سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب ما أورده، فإن السماح للمصارف بتعديل أسعار الصرف خلال اليوم، إلى جانب منحها مساحة أكبر في شراء حصائل الصادر وفق أسعارها المعلنة، يعني عملياً توسيع دور السوق في تحديد السعر وتقليص مساحة الإدارة المباشرة السابقة.

هل يقترب السودان من التعويم؟

يطرح عزمي عبد الرازق احتمال أن تكون الخطوة الجديدة تمهيداً لمرحلة أوسع من تحرير سعر الصرف، حتى وإن لم يستخدم بنك السودان المركزي بصورة مباشرة مصطلح «التعويم».

ويشير إلى أن الجنيه السوداني ظل خلال الفترة الماضية يخضع لسياسة مرنة في إدارة سعر الصرف، مع تدخلات متفاوتة من البنك المركزي بهدف تحقيق قدر من الاستقرار في سوق العملات.

أما المنشور الجديد، فيرى عبد الرازق أنه يدفع السوق خطوة إضافية باتجاه تحديد السعر وفق قوى العرض والطلب، الأمر الذي قد يعني دخول السياسة النقدية في مرحلة مختلفة تماماً.

تذبذب العملات يثير التساؤلات

وتزامنت الخطوة الجديدة مع ظهور تذبذبات في أسعار العملات الأجنبية، شملت الدولار والريال السعودي والدرهم الإماراتي والجنيه المصري.

ويعتقد عبد الرازق أن هذه التحركات قد تكون جزءاً من عملية إعادة اكتشاف للسعر داخل السوق، في ظل محاولة المتعاملين معرفة المستوى الذي يمكن أن تستقر عنده أسعار العملات بعد التغييرات الجديدة.

ويصبح السؤال الأهم، وفق التحليل، ليس فقط لماذا اتخذ بنك السودان هذه الخطوة، وإنما ما الذي يمتلكه البنك المركزي من أدوات واحتياطيات تسمح له بالمضي فيها؟

ماذا يملك بنك السودان؟

يرى عبد الرازق أن اتخاذ قرار بهذه الحساسية في سوق شديدة التأثر بالعرض والطلب لا يمكن أن يكون منفصلاً عن وضع الاحتياطي النقدي وقدرة البنك المركزي على التدخل عند الضرورة.

ويطرح احتمالين رئيسيين؛ الأول أن يكون لدى البنك المركزي احتياطي مناسب من العملات الأجنبية يمكنه من امتصاص الصدمات والتدخل عندما تتجاوز حركة السوق الحدود المقبولة.

أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في امتلاك البنك أصولاً أو مخزونات من الذهب يمكن توظيفها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتوفير السيولة بالنقد الأجنبي عند الحاجة.

وهنا يرى الكاتب أن بنك السودان مطالب بتقديم صورة أكثر وضوحاً عن قدرته على التدخل، لأن تحرير سعر الصرف لا يمكن أن ينجح بمجرد إصدار منشور إداري، وإنما يحتاج إلى موارد وأدوات تسمح بإدارة الصدمات المحتملة.

بين الإصلاح والمخاطرة

ويحذر عبد الرازق من أن الاقتراب من تحرير سعر الصرف يمثل رهاناً كبيراً على قدرة الاقتصاد السوداني على توفير النقد الأجنبي عبر الصادرات والتحويلات والاستثمارات والإنتاج.

فإذا كان البنك المركزي يمتلك أدوات قوية للتدخل، فقد تمثل الخطوة بداية لإعادة ترتيب سوق النقد الأجنبي وتقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية، وتحسين آليات تحديد السعر.

أما إذا جاءت الخطوة في ظل احتياطيات محدودة ودون شبكة أمان نقدية كافية، فإن المخاطر قد تكون أكبر، خصوصاً مع إمكانية حدوث موجات طلب مفاجئة على العملات الأجنبية من المستوردين وتجار الوقود وكبار الموردين.

وفي هذه الحالة، قد يؤدي تحرير السعر إلى مزيد من الضغوط على الجنيه، وانعكاسات مباشرة على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين.

وبذلك، فإن منشور بنك السودان المركزي لا يبدو مجرد تعديل في آلية تسعير العملات، وإنما قد يمثل إشارة إلى تحول أوسع في طريقة إدارة سعر الصرف في السودان.

والسؤال الذي سيظل مفتوحاً خلال الفترة المقبلة هو: هل يمتلك بنك السودان الأدوات الكافية لإنجاح هذه الخطوة، أم أن السوق السوداني مقبل على مرحلة جديدة من التقلبات؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.