قصص صادمة خلف أبواب المستشفيات .. أطفال حديثو الولادة يواجهون مصيراً مجهولاً في أم درمان
أطفال حديثو الولادة في أم درمان وقصص فقدان الرعاية
ناشط اجتماعي يسلط الضوء على حالات لأطفال فاقدي الرعاية ويحذر من مخاطر الإهمال الأسري
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مبادرة «طيور الجنة» عن قصص إنسانية مؤلمة تتعلق بأطفال حديثي الولادة وفاقدي الرعاية في عدد من مستشفيات أم درمان، وسط دعوات إلى التعامل مع هذه الحالات باعتبارها قضية اجتماعية وإنسانية تحتاج إلى حماية الأطفال قبل البحث عن إدانة أسرهم.
ونقل الناشط الاجتماعي على جباي، المرتبط بالمبادرة، روايات قال إنه وقف عليها خلال وجوده في مستشفيات الأطفال، مشيراً إلى حالات لأطفال وجدوا أنفسهم في ظروف أسرية بالغة التعقيد، بعضها ارتبط بفقدان الوالدين للرعاية أو بمحاولات التخلي عن الطفل.
وتبقى هذه الروايات، كما وردت من المصدر، بحاجة إلى توثيق مستقل من الجهات الصحية والاجتماعية المختصة، خصوصاً أن بعض الحالات تتعلق بقاصرين وأطفال حديثي الولادة.
أطفال يدفعون ثمن أخطاء الكبار
وتسلط الحالات التي تحدث عنها الناشط الضوء على مشكلة أكبر من تفاصيل كل قصة، وهي مصير الأطفال الذين يولدون في ظروف أسرية مضطربة ويجدون أنفسهم منذ لحظاتهم الأولى أمام خطر فقدان الرعاية والحماية.
فالطفل حديث الولادة لا يملك القدرة على اختيار ظروف ولادته، ولا ينبغي أن يتحول إلى ضحية لخلافات أسرية أو ضغوط اجتماعية أو ظروف اقتصادية.
وتزداد حساسية هذه القضية عندما يتعلق الأمر بأمهات قاصرات، إذ تصبح الأولوية حماية الأم والطفل معاً، وضمان حصولهما على الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية المناسبة.
الحرب والأزمة الاقتصادية
ويربط الناشط بين هذه الظواهر وبين الضغوط المتراكمة التي فرضتها الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى جانب ما وصفه بضعف المتابعة الأسرية للأبناء.
غير أن معالجة هذه القضايا تتطلب النظر إلى الأسباب بصورة أوسع، بما يشمل الفقر، والنزوح، وتفكك الأسر، وتسرب الأطفال من التعليم، وضعف خدمات الحماية الاجتماعية، فضلاً عن تأثير الحرب على الصحة النفسية والعلاقات داخل الأسرة.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمدارس والمراكز الصحية ودور العبادة أمام مسؤولية مشتركة في الوقاية والتوعية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
التعليم والرقابة الأسرية
وشددت مبادرة «طيور الجنة» على أهمية التربية الأسرية والمتابعة المستمرة للأبناء، محذرة من ترك الأطفال والمراهقين دون رقابة أو توجيه في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي.
لكن المسؤولية لا ينبغي أن تُلقى على الفتيات وحدهن، إذ إن حماية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الآباء والأمهات والأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية.
كما أن التوعية الجنسية والصحية المناسبة للعمر، والتعليم، والإرشاد الأسري، وتوفير قنوات آمنة لطلب المساعدة، يمكن أن تلعب أدواراً مهمة في الوقاية من كثير من المخاطر التي قد يتعرض لها المراهقون.
الطفل أولاً
وتطرح هذه القصص سؤالاً أكبر: ماذا يحدث للأطفال الذين يولدون في بيئات عاجزة عن توفير الرعاية والحماية؟
الإجابة لا تبدأ بالعقاب أو التشهير، وإنما بتوفير منظومة حماية حقيقية تضمن سلامة الطفل، وتتعامل مع الأم، خصوصاً إذا كانت قاصراً، باعتبارها أيضاً بحاجة إلى الحماية والرعاية.
كما أن أي حالة يُشتبه فيها بوجود إساءة أو محاولة لإيذاء طفل يجب أن تُحال إلى الجهات المختصة، مع الحفاظ الكامل على سرية هوية الأطفال والأسر وعدم تداول التفاصيل التي يمكن أن تقود إلى التعرف عليهم.
رسالة «طيور الجنة»
وتدعو المبادرة، من خلال الحالات التي أثارتها، إلى الانتباه إلى ما وصفته بظواهر اجتماعية سلبية بدأت تظهر بصورة مقلقة، وإلى عدم التعامل معها باعتبارها قصصاً عابرة.
فخلف كل طفل حديث الولادة قصة إنسانية، وخلف كل أسرة مأزومة أسباب تحتاج إلى فهم ومعالجة.
وفي ظل الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، تصبح حماية الأطفال مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل.
فالطفل الذي يصل إلى المستشفى فاقداً للرعاية لا يحتاج إلى أن يعرف المجتمع تفاصيل قصته بقدر ما يحتاج إلى أن يجد من يحميه، ويؤمن علاجه، ويضمن مستقبله.
ويبقى التعليم والتربية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب حماية الأسرة والطفل، من أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد المجتمع على مواجهة هذه الظواهر قبل أن تتحول إلى أزمات أكثر اتساعاً.