عروة الصادق المهدي يحاصر نبيل أديب : من قوض النظام الدستوري؟
عروة الصادق يرد على نبيل أديب بشأن الحوار
من الدفاع عن حق المعارضة إلى لجنة الحوار.. عروة يضع مواقف أديب أمام اختبار 25 أكتوبر
متابعات – عاجل نيوز
وجّه عروة الصادق المهدي مطولة إلى المحامي وعضو اللجنة الوطنية الخاصة بالحوار السوداني–السوداني د. نبيل أديب، أعاد فيها فتح ملف مرافعته القانونية السابقة في القضية التي واجه فيها عروة وشقيقه اتهامات تتعلق بتقويض النظام الدستوري، واضعاً مواقفه القديمة بشأن المعارضة والحكم أمام مواقفه الحالية من الحوار السياسي.
واستهل عروة رسالته بالعودة إلى القضية التي كانت تحمل اسم «حكومة السودان ضد عماد الصادق وعروة الصادق»، والتي كان فيها نبيل أديب رئيساً لهيئة الدفاع.
وقال إن أديب دافع آنذاك أمام المحكمة عن حق المعارضة السياسية، وميّز بين الحكومة والنظام الدستوري، مؤكداً أن معارضة الحكومة القائمة تمثل استحقاقاً دستورياً، وأن تقويض النظام الدستوري يعني انتزاع السلطة السياسية بغير الوسائل الدستورية.
واعتبر عروة أن تلك المرافعة لم تكن مجرد دفاع عن متهمين، وإنما شكلت رؤية متكاملة حول حدود السلطة وموقع المواطن وحقه في معارضة الحكومة.
وأضاف أن السؤال الذي طرحه أديب أمام المحكمة عاد اليوم بصورة أكثر إلحاحاً، متسائلاً عن الجهة التي قامت فعلياً بتقويض النظام الدستوري، في إشارة إلى أحداث 25 أكتوبر 2021.
وأشار عروة إلى أن حل مجلسي السيادة والوزراء وتعليق أجزاء من الوثيقة الدستورية واعتقال رئيس الوزراء وعدد من القيادات المدنية، تمثل وقائع سياسية وتاريخية موثقة، معتبراً أن التكييف الجنائي النهائي لتلك الأحداث يظل من اختصاص القضاء المستقل.
ووجّه عروة سؤاله إلى أديب قائلاً إن المعيار الذي استخدمه في مرافعته القديمة يطرح تساؤلاً حول توصيف ما حدث في 25 أكتوبر، وما إذا كان يتوافق مع تعريفه السابق لتقويض النظام الدستوري.
الحوار والضمانات
وانتقل عروة إلى مشاركة أديب في لجنة الحوار السوداني–السوداني، معتبراً أن القضية لا تتعلق بشخص أعضاء اللجنة أو نياتهم، وإنما بالبيئة السياسية والقانونية التي يجري فيها الحوار.
وقال إن اللجنة، مهما ضمت من شخصيات محترمة، لا تملك السلطة التنفيذية ولا القدرة على فرض مخرجاتها، متسائلاً عن الجهة التي تملك المجال السياسي والأمني والإعلامي، وتسيطر على مؤسسات الدولة والقوة المسلحة.
ويرى عروة أن هذه الأسئلة تجعل قضية الضمانات والحريات جزءاً أساسياً من أي حوار وطني، مشيراً إلى أن مطالبة السياسي بضمانات لممارسة حقه في التعبير أو العودة إلى بلاده تعني، في تقديره، أن الحرية تحولت من حق أصيل إلى امتياز تمنحه السلطة.
واستند في ذلك إلى تجربة شخصية، قائلاً إنه حُرم من استخراج جواز سفره واستكمال إجراءات هويته، وربط ذلك بموقفه السياسي المعارض للسلطة الحالية ومشاركته السابقة في العمل العام.
وأكد أن الحوار الحقيقي، من وجهة نظره، ينبغي أن يبدأ بإطلاق الحريات العامة وضمان حق جميع السودانيين في المشاركة السياسية، وليس فقط بمنح ضمانات مؤقتة للمشاركين في الحوار.
الحرب خارج أجندة الحوار؟
وانتقد عروة كذلك ما اعتبره غياباً واضحاً لوقف الحرب عن الأهداف الأساسية للجنة، مشيراً إلى أن الحرب أصبحت عاملاً رئيسياً في إعادة تشكيل الدولة السودانية.
وقال إن استمرار الحرب يعيد رسم مناطق السيطرة والنفوذ، ويؤثر في الاقتصاد والسكان ومؤسسات الدولة، ويجعل القوة المسلحة عاملاً حاسماً في تحديد الواقع السياسي.
وتساءل عن جدوى الحديث عن انتقال سياسي بينما لا تزال الحرب مستمرة، محذراً من إمكانية إنتاج وثائق سياسية لا تملك القوى المدنية القدرة على تنفيذها في ظل استمرار نفوذ السلاح.
كما دعا إلى فتح نقاش حول الوضع الدستوري الذي نشأ بعد 25 أكتوبر، وطبيعة المؤسسات التي قامت بعد ذلك، وكيفية العودة إلى مسار سياسي مدني دون معالجة جذور الأزمة الدستورية.
مخاوف من منح الشرعية
وحذّر عروة من أن تتحول مشاركة الشخصيات القانونية والأكاديمية في الحوار إلى مصدر شرعية لعملية سياسية لا تمتلك، في رأيه، مقومات الاستقلال الكاملة.
وقال إن حضور شخصيات ذات وزن ومصداقية يمكن أن يمنح العملية السياسية شرعية إضافية، حتى في حال لم يكن ذلك هدف المشاركين أنفسهم.
وخاطب أديب قائلاً إن البرهان، في هذه المرحلة، يحتاج إلى المدنيين أكثر من حاجة المدنيين إلى الظهور معه، لأن مشاركة الأكاديميين والقانونيين والشخصيات العامة قد تمنح المشهد صورة مختلفة عن سلطة عسكرية تبحث عن ترتيب سياسي.
واعتبر أن مسؤولية أديب أكبر من مجرد المشاركة في لجنة، بسبب تاريخه المهني ومواقفه القانونية السابقة، مشيراً إلى أن مرافعاته السابقة ولجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة تشكل جزءاً من رصيده المهني والقانوني.
وفي ختام رسالته، قال عروة إن القضية التي يطرحها لا تتعلق بشخص البرهان أو أعضاء لجنة الحوار، وإنما بمستقبل القاعدة السياسية والدستورية في السودان.
وختم رسالته بعبارة: «هذه مرافعة نبيل أديب أمام نبيل أديب»، معتبراً أن الاختبار الحقيقي يتمثل في معرفة ما إذا كان الحوار سيقود إلى استعادة الحقوق وتحرير المجال العام ووقف الحرب، أم سيتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج شرعية الأمر الواقع.
وقال إن السودان يحتاج إلى قاعدة واضحة تقطع الطريق أمام تكرار دورة الاستيلاء على السلطة بالقوة، ثم الانتقال لاحقاً إلى التفاوض حول شرعيتها، مؤكداً أن السلطة يجب أن تستند إلى التفويض الشعبي، وأن الدستور ينبغي أن يكون قيداً على الحاكم، وأن الجيش مؤسسة وطنية، وأن مصدر الحكم هو الشعب.
واختتم عروة رسالته بعبارة «محكمة – رفعت الجلسة»، في إشارة رمزية إلى أن مرافعة أديب القديمة أصبحت، في نظره، جزءاً من الحجة التي يوجهها إليه اليوم بشأن مستقبل الحوار السوداني.