عاجل نيوز
عاجل نيوز

الخطر الأكبر … انهيار سد النهضة.. أسوأ سيناريو قد يواجه السودان

انهيار سد النهضة.. أخطر سيناريو على السودان

 

موجة هائلة تهدد الروصيرص وسنار والجزيرة والخرطوم.. ماذا يحدث إذا انهار السد والخزان ممتلئ؟

متابعات – عاجل نيوز 

عثمان الصديق

يُعد انهيار سد النهضة، في حال وقوعه والخزان ممتلئًا بدرجة كبيرة، من أخطر السيناريوهات الافتراضية التي يمكن أن تواجه السودان، باعتباره أول دولة تقع مباشرة أسفل السد على مجرى النيل الأزرق.

لكن من المهم التأكيد منذ البداية أن الحديث هنا يستند إلى سيناريوهات نمذجة ومحاكاة افتراضية، ولا يعني وجود توقع بأن السد سينهار أو أن مثل هذه الكارثة وشيكة.

وفي أسوأ الفرضيات، فإن انهيار السد بصورة مفاجئة وكاملة قد يؤدي إلى اندفاع كميات ضخمة من المياه باتجاه الأراضي السودانية، في موجة فيضان تعتمد قوتها وسرعتها على كمية المياه الموجودة خلف السد، وطبيعة الانهيار، وحجم الفتحة التي تتشكل في جسم السد.

الروصيرص.. خط الدفاع الأول

سيكون سد الروصيرص من أكثر المنشآت تعرضًا للخطر، بسبب موقعه على مسار المياه القادمة من سد النهضة.

وفي سيناريو انهيار كارثي، قد تصل موجة المياه إلى السد بطاقة هائلة، ما يضع منشآته وقدرته الاستيعابية أمام اختبار استثنائي.

وتشير إحدى الدراسات المنشورة إلى سيناريو افتراضي يمكن أن تتجاوز فيه موجة الانهيار سد الروصيرص بنحو 11 مترًا، وهي أرقام مرتبطة بفرضيات نموذج محدد ولا تمثل توقعًا فعليًا.

سنار والجزيرة أمام خطر واسع

بعد الروصيرص، يمكن أن تواصل موجة الفيضان طريقها عبر النيل الأزرق باتجاه سد سنار والمناطق الزراعية والسكانية المحيطة بالنهر.

وفي بعض نماذج المحاكاة، يمكن أن تتجاوز المياه سد سنار بنحو 7 أمتار، بما يفتح الباب أمام أضرار واسعة في المناطق الواقعة على امتداد النيل الأزرق.

وتزداد حساسية الموقف في منطقة الجزيرة بسبب انتشار الأراضي الزراعية وشبكات الري والقرى والمدن القريبة من مجرى النهر.

وبحسب دراسة بحثية تناولت أحد سيناريوهات الانهيار، يمكن أن تتعرض نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية في الجزيرة للغمر، مع تسجيل أعماق كبيرة للمياه في بعض المناطق المتأثرة.

الخرطوم.. الخطر لا يتوقف عند الجزيرة

السيناريو الأخطر لا ينتهي عند النيل الأزرق، إذ يمكن أن تستمر مياه الفيضان باتجاه الخرطوم، حيث يلتقي النيل الأزرق بالنيل الأبيض.

وفي بعض نماذج المحاكاة الهيدرولوجية، ظهرت احتمالات لغمر مساحات واسعة من العاصمة، مع تسجيل أعماق كبيرة للمياه في بعض المناطق وفق الفرضيات المستخدمة.

غير أن هذه النتائج لا تعني أن الخرطوم ستغرق بهذه الأعماق حتمًا، إذ تختلف النتائج بصورة كبيرة من نموذج إلى آخر وفقًا لكمية المياه، وطبيعة الانهيار، ووضع السدود الواقعة أسفل سد النهضة، وشكل مجرى النهر، والظروف المائية وقت وقوع السيناريو الافتراضي.

البنية التحتية أمام اختبار هائل

في حال وقوع فيضان بهذا الحجم، لن تقتصر الأضرار على المنازل والأراضي الزراعية.

فالطرق والجسور ومحطات الكهرباء وشبكات مياه الشرب والمنشآت الزراعية وقنوات الري وخطوط السكك الحديدية والمرافق الحكومية يمكن أن تتعرض للتدمير أو التعطيل، خصوصًا في المناطق القريبة من مجرى النيل الأزرق.

كما أن غمر الأراضي الزراعية في الجزيرة ومناطق أخرى قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية وغذائية كبيرة، فضلًا عن نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات وتضرر مخزونات الغذاء والسلع.

الخطر الأكبر.. الإنسان

يبقى الخطر الأكثر خطورة هو فقدان الأرواح، خصوصًا إذا وقعت الكارثة بصورة مفاجئة ولم تتوفر فترة زمنية كافية للإنذار والإخلاء.

وتكون المناطق المنخفضة والقرى والمدن القريبة من مجرى النيل الأزرق والأراضي المتصلة به الأكثر تعرضًا للخطر.

ولهذا فإن أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء ومعرفة المناطق الأكثر انخفاضًا يمكن أن تشكل فارقًا حاسمًا في تقليل الخسائر البشرية، إذا واجه السودان في المستقبل أي حادث مائي كبير.

هل سيغرق السودان بالكامل؟

الإجابة: لا.

حتى في سيناريو انهيار سد النهضة، لا يعني ذلك أن مياه الفيضان ستغمر السودان بأكمله.

سيكون التأثير الأكبر على المناطق الواقعة في مسار النيل الأزرق والمناطق المنخفضة المتصلة به، ثم المناطق الواقعة على امتداد النيل وصولًا إلى الخرطوم، بينما تتراجع شدة الموجة تدريجيًا كلما انتشرت المياه وتوزعت على مساحات أكبر.

كما أن وجود سدود ومنشآت مائية بين سد النهضة والمناطق السودانية يمكن أن يؤثر في شكل الموجة وحجمها، سواء من خلال تخزين جزء من المياه أو تغيير مسارها أو الحد من سرعتها، بحسب حالتها وقدرتها الاستيعابية وقت وقوع السيناريو.

السيناريو الأسوأ ليس رقمًا واحدًا

تكمن أهمية هذه الدراسات في أنها تكشف حجم المخاطر المحتملة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن الحديث عن انهيار سد النهضة لا يمكن اختزاله في رقم ثابت لارتفاع المياه أو مساحة الغمر.

فالنتيجة تعتمد على عدة عوامل، أبرزها كمية المياه الموجودة في الخزان لحظة الانهيار، وحجم الانهيار، وسرعة تفريغ المياه، ووضع سد الروصيرص وسد سنار، وطبيعة مجرى النيل، ومستوى المياه في السدود الأخرى، إضافة إلى توقيت الحادث وقدرة السلطات على الإنذار والإخلاء.

وبالتالي، فإن الأرقام المتداولة بشأن ارتفاعات المياه أو مساحات الغمر يجب التعامل معها باعتبارها نتائج لنماذج محددة، وليست تنبؤات مؤكدة بما سيحدث على أرض الواقع.

الخلاصة

يمثل انهيار سد النهضة، إذا افترضنا وقوعه والخزان في مستوى مرتفع، أحد أخطر السيناريوهات المائية التي يمكن تصورها بالنسبة للسودان.

فالموجة ستدخل الأراضي السودانية من بوابة النيل الأزرق، وقد تضغط أولًا على سد الروصيرص، ثم تتحرك باتجاه سنار والجزيرة، قبل أن يصل تأثيرها المحتمل إلى الخرطوم.

لكن حجم الكارثة الفعلية سيعتمد على تفاصيل كثيرة لا يمكن حسمها مسبقًا.

ولهذا فإن القيمة الأهم لهذه النماذج ليست إثارة الهلع، وإنما استخدامها في التخطيط للسلامة المائية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحديد مناطق الإخلاء، ورفع جاهزية السدود والمنشآت الحيوية، حتى يكون السودان مستعدًا لأي طارئ مائي كبير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.