عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

لواء رُكن ( م ) د. يونس محمود | مسجد النور ،،،، مرحى

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بالأمس نُودي للصلاة من يوم الجمعة في مسجد النور بضاحية كافوري بمحلية بحري ولاية الخرطوم، وذلك بُعيد أيام من إفتكاكه ممن إرتهنوه من قرامطة العصر الذين انطمست فيهم بصيرة التمييز، وحواس الإدراك، لماهية المقدسات في النصوص المُنزلة من قِبل الله تعالى في كل رسالات السماء،

 

 

 

 

 

وما بين أعراف البشر حين تواضعوا على قواعد السلوك السويّ، فللمسيحية مقدّساتها، كما غنّاها الرائع العطبراوي في سلوة المحزون للشاعر محمد علي طه بمريم العذراء والأحبار والراعي الصليح
وبماري جرجرس والصليب وبالكنيسة والمسيح

 

 

 

ولليهودية مقدساتها، الهيكل ( *المزعوم* ) وهو ما يُعرف بـ ( *همقداش* ، *أو هيخال* ) وحائط البُراق ( *المبكى* ) وحتى الهندوسية والعقائد الوضعية لديها أماكن مقدّسة ( *نهر الغانج* ) مزارات الكهان، ومدافن الموتى، وحيوان البقر.
ولكن ( *الجنجويد* ) خلقٌ آخر،

 

 

 

 

ونمط من السلوك البهيمي المبرمج فيهم مثل أسراب الجراد تهفوا للهجرات في زمنٍ واحد، تجتاح الحياة والحقول، تُغادر المكان وتتركه قاعًا صفصفًا، وأرضًا جرزا، كأن لم يغن بالأمس، وقد روت الكاميرا ما فعله الجنجويد في مسجد النور،

 

 

 

 

بإعتباره مسجد الفلول الأصليين، وما فعلوه في كل مسجد الخرطوم والمناطق التي إجتاحوها، إذ عبّرت إعتداءاتهم وما تركوة من آثار وقرائن في مسرح الجريمة، عبّرت عن بشاعة الفعل وإعتلال الفاعلين، من تعمّد الإقتحام والتخريب، والسرقة وبعثرة المحتويات،

 

 

 

 

 

وحرق المصاحف وإتلاف المحتويات، وإستخدام صحن المسجد وباحات الصلاة ، لتخزين السلاح، وإخفاء السيارات القتالية وورش إصلاح الأعطال، ومكان للتخييم والنوم، والطهي، والتخلّص من الفضلات، وتغيير كل سمات المكان، كأنهم على خصومة تاريخية وثأر قديم مع هذه المنارات.

 

 

 

يوجعهم نظامها ويوقر صدورهم حسد تجاهها، ويستخفون بمرتاديها ويسمونهم ( *أم بدادي* ) أي الفقراء الذين يعتاشون على صدقات الموتى وسرادق العزاء، ولذلك أفئدتهم هواء ودواخلهم فارغة من الخشية والخشوع، غارت في عيونهم منابع دموع التبتل ،

 

 

 

وجفّت في قلوبهم نوازع التقوى، فقست، بل تجاوزت الحجارةَ قسوة ، ( *وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ* *وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* ).

 

 

 

 

لا تتفاعل آذانهم مع النداء المتضوع كالعطر مع تنفّس الصبح ( *حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح* )، لا تستجيب أجداثهم منابت السُحت، والقذارة، لم يتذوقوا معنى التطهُر، والتعطُّر، والبكور إلى المساجد، وإبتدار التيامن بالدخول، وخلع مشاغل الدنيا وراء الظهر، والإقبال على رب العباد

 

 

 

 

 

 

﴿   *فِي بُيُوتٍ* *أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ* *فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* • *رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ* ﴾ [النور: 36 – 38] .
لم يعرفوا الإخبات،

 

 

 

 

ولم تعتريهم رعدة القشعريرة من سماع ذكر الله، لم يسمعوا لمواعظ المنابر، ومن علاها من العلماء الأجلاء، والدعاة المخلصين، أحبار زمانهم، وأخيار أجيالهم، ولم يُنصتوا للتلاوات الندية من مزامير القراء المُحَبِّرين ( *شيخ الزين ونورين وإخوانهم* ) الذين إفترى عليهم الصحفي المهووس حين شبّه تلاوتهم بالدوبيت،

 

 

 

 

وهو إذ يفعل إنما يقفوا ما ليس له به علم، ولكنها ( *قلّة الشغلة البتعلّم المشاط* ).
الجنجويد لم يشهدوا ناشئة ليالي القيام في رمضان، حيثُ المساجد التي دمّروها، وأحرقوها، ودنّسوها، هذه المساجد لها دويّ بالقرآن كدوي النحل، يكفكف الرجال فيها صوت العبرات، والصدور في غلي المراجل مما عرفوا من الحق،

 

 

 

 

هذه المساجد كانت ملتقيات الإخاء، وأحضان الأصفياء وشهود عقد مواثيق الزواج، وخلوات التلاميذ أثناء عطلات المدارس، وموائد رمضان ( *للغاشي والماشي* ) وروابط إجتماعية بين المصلّين، ومحطات تزود بوقود الحياة ونور القلوب، وتسجيل يوميات الحضور رجاء الأجر في الآخرة، ومرتفقات غُسلٍ يوميّ من أدران الذنوب، ومنافع كثيرة لا تُحصى ولا تُعد.

 

 

 

 

كل هذه البينات لم تفقهها قلوب الجنجويد ( *الغلفاء* )
ولم ترها أبصارهم العمياء، ولم تدركها بصائرهم من ( *عمه* ) لأن الشقاء قد كُتب عليهم يوم إتبعوا فرعون وقارون السودان ( *حميدتي البعاتي* ) فأوردهم المهالك، فطوّع لهم قتل ( *الإخاء* ) وسوّله، فأسرفوا في القتل، وأخسرهم الدنيا والآخرة، فكان حظ من نجا منهم من ( *الموت* ) حديد بوكسي،

 

 

 

 

 

أو سوار من شٍلوِ يدٍ ، أو مال منهوب، ما تزال فيه رائحة عرق الكسب الحلال ممن سلبوه منه، أو بقايا أمتعة وأجهزة مستعملة لا تُغني شيئًا، وأما الآخرة فأمرها إلى الله الحكم العدل الذي يقول : ( *وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا* ) حتى قال بعض العلماء أن القاتل المتعمد لا توبة له بناءًا على ( *اللعن* ) .

 

 

 

 

ومشاهد الخراب المتكرّرة في كل المساجد والمصليات، تؤكد أن هذا السلوك متعمد، ومقصود لذاته، ومن مفارقات الجنجويد أن ( *البعاتي* ) يوصيهم في آخر تسجيلاته المفبركة بأن يكونوا ( *على وضوء* )
وهم يرتكبون كل هذه الموبقات، منطق في متناقض، بعيد عن الحق الذي عرفه ( *حميدتي*) ثم حرّفه.

 

 

 

الحمد لله الآن وجيش الهنا دخل المُدن والقُرى وطمنا ، عاد الناس الى الديار، وصدحت المآذن من جديد، وأقبل المصلون إلى المساجد، ينظفونها من آثار الجنجويد، ويطهّرونها من دنسهم، ويعوّضونها سنين الهجر الإجباري، فالحوائط والمنابر كلها تسبّح لله رب العالمين، وكذلك فعل ( *الجذع* ) منبر الحبيب ﷺ، فكم من منبرٍ ومحراب أوحشته جموع المصلين، وكم حائطٍ شاقه ترديد آيات الكتاب مع القراء.

 

 

 

الجنجويد محنة حقيقية، وإبتلاء، وربما موعظة للناس أن يُحسنوا الرجعى والمئاب إلى الله.
ويا مسجد النور مرحى!
فقد تنفّست كافوري الصعداء، وجاءها اليُسر بعدما أعياها الإعسار.
كتائب البراء بن مالك العاملة بين يدي القيادة العسكرية الحكيمة، زفّت البُشريات، تقبّل الله جهاد المجاهدين، وأعلى مقامات الشُهداء الأبرار.

( إنما يعمْر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر )

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.