عاجل نيوز
(1)
بعد أيام قلائل من اندلاع الحرب، تسارعت الخطى للقول أن بالسودان فراغاً حكومياً يستدعي تكوين حكومة. تشاركت هذه الفكرة عدة جهات خارجية ومدنية داخلية مع الدعم السريع فقبل إكمال شهرها الأول شملت كل مبادرات إيقاف الحرب التي قدمتها منظمات المجتمع المدني مقترح تكوين حكومة مؤقتة.
أجرت منظمة أيديا الدولية (International IDEA) بالتعاون مع معهد أبحاث السلام بجامعة الخرطوم دراسة تحليلية لتلك المبادرات والدعوات لتشكيل حكومة مؤقتة نسبة لوجود فراغ حكومي حسب تعبير أصحاب المبادرات. ناقشت الدراسة خيارات تكوين الحكومة وشكلها وهي ستة خيارات :
حكومة الطوارئ – حكومة الوفاق الوطني – حكومة تصريف الأعمال – حكومة المنفى – حكومة الظل – الحكومة التي تتكون بموجب الفصل السابع. وخلصت الدراسة إلى أن تشكيل أية حكومة ستكون سبباً في اتساع نطاق الاختلافات السياسية مما يوفر مبرراً إضافياً لاستمرار الحرب ، وأنه ليس هناك أي أساس دستوري لمثل هذا الإجراء وأن عدداً من الخيارات أعلاه لا يمكن تطبيقها إلا في ظل نظام ديمقراطي.
– وأنه في ظروف الحرب لا يمكن تشكيل حكومة مستقلة وأن أية حكومة يتم تشكيلها في ظروف الحرب ستكون معبرة عن إرادة الطرف المسيطر على الأرض ، وأن الصحيح لتشكيل حكومة مؤقتة مدنية أن يتم ذلك بعد توقيع اتفاق سلام شامل. ( وقد كتب الدكتور سامي عبد الحليم سعيد ذلك بطريقة ممتازة منشورة بموقع IDEA )
https://www.idea.int/sites/default/files/2024-03/options-for-forming-transitional-government-in-wartime-in-sudan-ar.pdf
تصاعدت الدعوات لسحب الشرعية من حكومة الأمر الواقع في السودان وتكثف الضغط بالتناغم بين القوى المدنية التي انتظمت فيما بعد في ( تقدم) والآن في ( صمود) وبين الخارج على نحو الأمثلة التالية:
– ورشة بيروت 10 -12 يوليو 2023 : أقامها معهد ماكس بلانك بالتعاون مع جامعة القديس يوسف وكان البند الرئيسي للورشة حوكمة الطوارئ وإمكانية تكوين حكومة طوارئ في السودان.
– قمة الإيقاد يوليو 2023 وتصريح الرئيس الكيني وليم روتو بأن بالسودان فراغاً قيادياً في إشارة لعدم الاعتراف بمجلس السيادة ،وتمت لقاءات مع د. حمدوك ود. نصر الدين عبد الباري ومحمد حسن التعايشي بالتزامن مع عدم الاعتراف بالحكومة السودانية.
– في 23- 24 يوليو 2023 تم عقد اجتماع تشاوري في لومي عاصمة توغو، أقامه الدعم السريع قدم فيه يوسف عزت ومحمد حسن التعايشي ونصر الدين عبد الباري أوراقاً حيث قدم نصر الدين عبد الباري ورقة عن نظم الإدارة والحكم وأي وضع يصلح لحكم السودان والوضعية الخاصة التي تمر بها دارفور في ظل الحرب.
• وفيما يتعلق بعزل الحكومة وسحب شرعيتها والتركيز على التواصل مع دعاة الحكومة الموازية ( الدعم السريع وحلفاؤه) يمكن الإشارة إلى أن كل الأنشطة أعلاه تمت وفق ذلك، وبالاضافة للايقاد وما تم في توغو فقد عقدت منظمة بروميدييشن عدة اجتماعات لتلك المجموعة:
– في دبسمبر 2023 عقدت ورشة في أديس أبابا للدعم السريع والحركات الموالية له إضافة لواليين سابقين من دارفور أثناء الفترة الانتقالية (هما الاستاذ محمد حسن عربي والاستاذ نمر عبد الرحمن واليا شمال دارفور السابقان)
– وفي 23-25 يناير 2024 عقدت نفس المنظمة ورشة في القاهرة دعت فيها الدعم السريع والحركات المسلحة واستثنت الجيش السوداني، حضر الورشة ممثلون عن الدعم السريع وحركة العدل والمساواة جناح سليمان صندل وحركة العدل والمساواة الجديدة بزعامة منصور أرباب وحركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس وتجمع قوى تحرير السودان برئاسة الطاهر حجر وتحالف قوى المسار الذي يضم قوى عسكرية لديها قوات في ليبيا، وعقب بدء الحرب في السودان التحقت معظم فصائل هذا التحالف بقوات الدعم السريع.
وكانت نفس المنظمة قد نظمت ورشة في النيجر لمناقشة رحيل المقاتلين السودانيين من ليبيا بمشاركة مندوبين من القوات المسلحة والدعم السريع قبل شهر من اندلاع الحرب الحالية (15 مارس 2023). . وتذكر المنظمة عن نفسها أنها مهتمة باقليمي دارفور وشرق السودان (!).
والملاحظ أن هذه المكونات والأسماء ظلت تتردد في كل الأنشطة الهادفة لتكوين حكومة موازية في دارفور وآخرها لقائي البرلمان البريطاني في 15 و25 فبراير الحالي والآنف ذكرهما في الحلقة التمهيدية السابقة لهذا المقال.
والملاحظة الثانية أن كل تلك الجهات مهتمة بالحرب في دارفور مع أن محاور الحرب تشمل كل السودان وفي تناغم مع إقامة الحكومة الموازية قامت قوى ( تقدم) و (صمود) بمجهودات لسحب الشرعية، من تلك المجهودات: مشاركتهم في الاجتماعات الأولى للإيقاد وخطابات حمدوك للمنظمات الدولية والاقليمية مثل خطابه الذي بعث به للأمين العام للأمم المتحدة مستنكراً مشاركة الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة في أعمال الجمعية العامة( سبتمبر 2023) ،
ومثل خطابه في نوفمبر2023 للأمين العام ورئيس مجلس الأمن بعدم وجود حكومة شرعية في السودان، ومثل رسالته إلى رئيس وأعضاء مجلس السلم والأمن الافريقي ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ودعوته للإبقاء على تجميد عضوية السودان لعدم وجود أي حكومة شرعية في السودان منذ انقلاب أكتوبر 2021 حسب رسالته والحقيقة أن تلك الطلبات وغيرها تتم بصفته رئيساً لتحالف (تقدم) و( صمود) وبرضا أعضاء التحالف.
(2)
وفي ختام الحلقة الأولى نختم بأن الموقف البريطاني الرسمي الذي أعلنته مندوبة المملكة المتحدة في مجلس الأمن ( 26 فبراير 2025) أكد على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ولكن ذلك لن يعمي الأبصار عن استجابة الحكومة البريطانية للضغوط الاماراتية، فحينما قدم السودان طلباً لمناقشة العدوان الاماراتي على السودان، وبعد الاتفاق على عقد جلسة مخصصة لذلك في نهاية أبريل 2024، غيّرت بريطانيا بصفتها حاملة القلم صيغة وطبيعة الاجتماع ليصبح اجتماعاً عاماً عن السودان والوضع في الفاشر.
وقضية الضغوط الاماراتية على بريطانيا أثارتها صحف عالمية، فقد قالت صحيفة صنداي تايمز في 28 أبريل 2024 إن دولة الإمارات تمارس ضغوطًا شديدة على بريطانيا لحمايتها في مجلس الأمن بعد اكتشاف دورها في تغذية الحرب في السودان بدعمها المتواصل لقوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الإمارات ألغت أربعة اجتماعات وزارية مع بريطانيا لإجبارها علي التدخل في مواجهة الشكوى التي تقدم بها السودان.
وكانت صحيفة الغارديان قد كشفت، منتصف الشهر الجاري أن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية يعقدون محادثات سرية مع قوات الدعم السريع ، وبعد التهديد والضغط الاماراتي قام وزير التجارة البريطاني بزيارة سرية إلى الامارات لتهدئة التوترات والسعي للحصول على فرص استثمارية جديدة (حسب الفاينانشيال تايمز 22 مايو 2024).
ونواصل إن شاء الله في الحلقات التالية ونتعرض لبقية المواقف الداخلية والخارجية إن شاء الله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.