عاجل نيوز
في لقائه مع الصحفي ( *عزام* ) أفضى الدكتور مبروك مبارك سليم بكثير من الأقوال المحرّفة في غالبها لتتفق مع الخط السياسي الذي ينتهجه بعيدًا عن الحقيقة، ويكفي إصطفافه مع ( *تقدّم ، وتأسيس* ) والقاسم المشترك بينهما هو ( *الدعم السريع*)،
لكن أخطر ما ذكره مبارك سليم رئيس حزب الأسود الحُرّة الذي تمرّد على الدولة السودانية، ثُمّ صَالح، ثُمّ تمرّد هو قوله أولاً : براءة حميدتي من إشعال الحرب لأنه رجل مُحب للسلام.
ثانيًا : أنّ الدعم السريع هو قوّة نظامية تأسست بقانون وليست مليشيا.
ثالثًا : أنّ قبيلة الرشايدة ( *كلّها* ) طوع بنانه وحلف بالطلاق على ذلك.
رابعًا : أنه لا شرعية للبرهان ولا للحكومة وإنما هو الأمر الواقع.
وكثير من لغو الحديث ما بين هذه المرتكزات التي يفندها الواقع بأنها محض إفتراءات أسوةً بما يسوقه إعلام ( *القحّاطة* ) في صوره ومسميّاته المتعددة بإضفاء الشرعية
على من تمرّد على الدولة وتآمر على شعبها مع قوى دولية، وإنتهك حرماتها، بل ويحوّلون إثم كل هذه الجرائم إلى صفحة القوات المسلّحة ويصفونها بأنها ضد السلام،
والذي من وجهة نظرهم أن يتم الإستسلام لحميدتي كما ذكر هو في يوم الحرب الأول، وأن يتم فرض الإتفاق الإطاري بقوّة بندقيته، ويُخضع السودان للأمر الواقع.
نعم هذا منطق مجموعة العملاء الذي يعتمدونه مشروع حُكم دون مشورة أحد أو تفويض من أحد.
أما قوله مع ( *الحلف بالطلاق* ) وهو قسم السُفهاء بأنّ قبيلة الرشايدة كلها طوع بنانه ( *كما أشر بإصبعيه* ) فهو قولٌ جزاف فيه تجنّي كبير على قبيلة الرشايدة، وفيه تجاوز لقيادتها ممثلة في الناظر ( *حميد* ) ومنظومة العُمد والمشايخ الذين تتزيّن بهم ساحات الوطن،
وتتجمّل بهم محافل العِزة، وتتقوّى بهم مسيرات النصر وجحافل المستنفرين، أمثال العُمدة ( *حامد حميد النقيشي* ) رائد المجتمع، وإمام المسجد، وحضوره الفاعل في مجتمعه، ووطنه، بفهم جامع لقضيّة الوطن الكبير، فوق المسميّات الحرجة والبناء الإستغلالي للمواقف وتسويق المصالح الذاتية،
ومثل الوجيه ( *سليم جمعة مسفر* ) وهمّته العالية، إذ تجده في مواطن الحاجة قبل النداء، وغيرهم كثيرٌ من أهل الرأي، والأئمة، والدُعاة، والمثقفون، والشباب،
كل هؤلاء يدعّي مبارك سليم أنّه يستطيع سوقهم كقطيعٍ من ( *الإبل* ) أمامه وإلى حيثُ يريد دون أن يكون لهم رأي أو موقف، وهذا ما فعله حميدتي بمن مشى معه مشوار الشقاء دون أن يميّز الخير من الشر، وبالضرورة لن يشفع لهم ذلك،
لا عند الناس في هذه الدنيا، ولا عند الله تعالى يوم القيامة، بعُذر إنما كانوا تُبعًا لحميدتي ( *كبيرهم وأميرهم* ) وأنه لم تكن لهم الخيرة من أمرهم، فتلك حُجّة ضاحدة بلا شك شاهدها الرشايدة ضمن من شاهدها من أهل السودان،
ولن يقبل عاقل منهم بأن يكون مع دعوى مبارك مبروك سليم فقط لأنه رشيدي، وأن يحمل السلاح في صف حميدتي وتقدّم وتأسيس والحركة الشعبية ”الحلو“ ويشارك في الجرائم البشعة فقط لإرضاء غرور مبارك سليم
الذي يركب دائمًا ( *سرجين* ) سرج مصالح مع الحكومة، فإذا إنتفت المصالح ترجّل من سرج الحكومة ووثب على سرج المعارضة والتمرّد المشدود أصلاً، وتلك هي سيرة الرجل الذي إستمرأ هذه الحالة الثنائية ووجد فيها مراغم ومتسع، ثم يجهل الناس بتبريرات فطيرة لا تنطلي على ذي حجى.
أمّا حديثه عن ( *الجيش* ) فهو من كبائر الكلم، ومن أسوأ الأقوال، إستهانة بالجيش ، وإستغلالاً لكسبه، وتحقيرًا لدوره، وسخرية من قُدراته وخبرات قادته وضبّاطه، وقد إحتفل بقوله بأنّ ( *حميدتي هو من علّمهم كيف تكون العسكرية* )
في سياق ما أورده منسوبًا لأحد القادة بأنهم وضعوا حميدتي في حفرة وسيقضون عليه، وبالتأكيد أعيُن مبارك سليم الآن لا ترى ما فعله الجيش بحميدتي ومليشياته المجرمة.
مبارك مبروك سليم ليس أول عميل يخدم مصالحه على حساب الوطن، وليس اول سمسار يبيع بإسم القبيلة المواقف، وليس اول متمرد على وطنه يمارس الكذب ( *مع علمه* ) ليجد تبريرًا أمام من يخاطبهم وينظرون إليه بعين الريبة.
ولأن مضى الرجل بعيدًا وتوغّل في درب العمالة، فلا جدوى من صفيره للقطيع ليلحق به؛ فالقطيع لم يعد موجودًا في حاضر قبيلة الرشايدة المستنيرة بشمس الوطنية، لا يضرّها موقف مبارك سليم؛ لأنه لم يقف بإسم القبيلة، لم يخوّله أحد،
ولم ينصّبه أحد منهم للإنابة في تحديد موقفهم من وطنهم، ولكنّه يستطيع بالطبع الحديث بإسم حزب الأسود الحرّة الذي يترأسه من تاريخ إنشائه في تسعينيات القرن الماضي ولم يزل هو الرئيس، والسكرتير، والأعضاء، أسوة بالاحزاب إياها، وإلا فمن هو نائب الرئيس، وقيادات الحزب في وظائفه المختلفة، ومكتبه القيادي، ومجلس شوراه، ومؤتمره العام؟
إن مثل حزب مبارك سليم أشبه ببعض المنظمات المسجلة في وزارة الشئون الإنسانية، عبارة عن شخص واحد معه ختم وأوراق مروّسة، ولك أن تتخيّل ما تبقى.
التحية لأبناء قبيلة الرشايدة في حلهم الكريم، وترحالهم الجميل، ما بقي فيهم أعمدة رأي، ورواد خير، كالناظر حميد، والعمدة حامد النقيشي، وسليم جمعة، وبقيّة الأخيار.
*ولا نامت أعين العملاء*