عاجل نيوز
مكاوي الملك
في لحظة وطنية فارقة..جاء القرار المنتظر: الفريق أول عبد الفتاح البرهان يصدر مرسومًا دستوريًا بتعيين الدكتور كامل الطيب إدريس رئيسًا لمجلس الوزراء .
قرار قد يبدو مفاجئًا للبعض..لكنه بالنسبة للمتابعين عن كثب..هو نتيجة حتمية لمعادلة سياسية وأمنية وصلت إلى ذروتها..واحتاجت إلى عقل وطني بوزن دولي
لكن لماذا كامل إدريس؟ ولماذا الآن؟ ولماذا الهجوم العنيف عليه من كل أطياف المشهد السياسي السوداني في توقيت واحد؟
رجل بلا حزب… ولهذا يخشونه
ما لا يريد كثير من الساسة الاعتراف به هو أن كامل إدريس لا ينتمي لأي كيان حزبي. ليس له مرجعية أيديولوجية تقسمه، ولا حسابات سياسية تعيقه.
هذا وحده سبب كافٍ ليخشاه كل من تعود على تقاسم السلطة عبر المحاصصة . هو تهديد مباشر لمنظومة “الأحزاب قبل الوطن”
انظروا إلى الهجوم الذي بدأ قبل أن يؤدي القسم. مقاطع قديمة..تدوينات مرتبة..اتهامات مكررة حول شهادات تم دحضها قبل سنوات..كلها ظهرت فجأة وبشكل منسق…إن دل هذا على شيء..فهو أن الرجل لا يناسبهم..بل يناسب الوطن..وتلك مشكلتهم
المؤهل الذي تجاوز المحلية
كامل إدريس ليس فقط شخصية سودانية . هو قامة أممية…تولى إدارة أكبر مؤسسة تتبع للأمم المتحدة – المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) – لدورتين. يتحدث أربع لغات عالمية بطلاقة، عمل أستاذًا في كبرى الجامعات..
وخبيرًا في القانون الدولي..وكان أحد أعضاء لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة . وهذا ليس رفاهًا في زمن الحرب..بل ضرورة ملحّة في ظرف تحوّلت فيه الملفات السودانية إلى طاولة قوى دولية وإقليمية تحاول تشكيل مستقبل البلاد
ففي ظل التنافس بين موسكو وواشنطن..بين أبوظبي وطهران..وبين مشاريع الشرق والغرب..لا يمكن أن يُدار المشهد بشخصية بلا وزن دولي . السودان يحتاج صوتًا يُسمع باحترام خارج حدوده ، قبل أن يفرض احترامه داخليًا
توقيت لا يحتمل المجاملة
البلاد تمر بأصعب لحظاتها. الحرب لم تنتهِ والمؤسسات مهدمة..والثقة مفقودة..والمجتمع الدولي ينتظر من يمسك بزمام الرؤية ليعيد توجيه البوصلة .
في هذا التوقيت..لا تنفع المجاملة ولا الترضيات الحزبية . نحتاج رئيس وزراء يكون نقطة التقاء لا انقسام..لا يتبع أحدًا..لكنه مستعد للعمل مع الجميع
كامل إدريس هو واحد من القلائل الذين لا يمكن وصمهم بالكوزنة أو التبعيات الحزبية . ورغم أنه ظهر في أكثر من مرحلة من مراحل السودان السياسية..إلا أنه لم يُعرف عنه التبعية..بل الثبات على حلم واحد : أن يخدم بلده
وطن لا يحتمل التشرذم
تعيين كامل إدريس هو محاولة أخيرة لمد الجسور بدل حفر الخنادق . وإذا كان البرهان قد ألقى الكرة في ملعب المدنيين بتعيين شخصية مستقلة فالمطلوب الآن أن تتحمل القوى السياسية مسؤوليتها وتتوقف عن معاركها الصغيرة..فالسودان لم يعد يحتمل
وإذا كنتم تنتقدون الرجل لأنه “سعى كثيرًا” لهذا المنصب..فاعلموا أن الإصرار من أجل خدمة الوطن ليس نقيصة . بل في زمن التراجع الجماعي..كل من يحلم بوطن معافى ويقاتل في صمت… يستحق أن يُمنح الفرصة
خلاصة القول:
نحن أمام شخصية لها علاقات دولية..وخبرة إدارية..وقدرة تفاوضية..وتاريخ خالٍ من تبعيات الأحزاب. وربما لأول مرة منذ سنوات..يُعيّن رئيس وزراء لا يمثل كيانًا سياسيًا ..بل يمثل الوطن بكل مكوناته
الرجل لا يملك عصا سحرية..لكنه يملك سجلًا لا يمكن تجاهله..وعقلًا قادرًا على مخاطبة العالم بلغة يفهمها . وفي هذا الظرف..هذا وحده مكسب
فلنمنح الفرصة لمن يستحقها..وندع الأحقاد جانبًا..فالسودان أولًا… وآخرًا