الإمارات تموّل خطًا بحريًا يخنق السودان اقتصاديًا
عاجل نيوز
في خطوة اعتبرها محللون ضربة اقتصادية قاسية للسودان، موّلت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع إنشاء خط سكة حديد يربط بين ميناء بربرة في أرض الصومال ودولة إثيوبيا، ما يمنح أديس أبابا منفذًا بحريًا مباشرًا، ويقلّص اعتمادها على الموانئ السودانية.
ويمثل هذا المشروع تحولًا استراتيجيًا في خرائط التجارة والنقل الإقليمي، ويُهدد بفقدان السودان لأحد أهم ميزاته الجغرافية كمنفذ حيوي لدول حبيسة مثل إثيوبيا وجنوب السودان، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعطّل أنشطة الدولة.
وبحسب مختصين في الاقتصاد والسياسة الإقليمية، فإن الإمارات تستثمر في الفوضى السودانية لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر، بعد أن فشلت سابقًا في السيطرة على موانئ سودانية مثل بورتسودان وسواكن، بفعل الرفض الشعبي والمؤسسي، قبل اندلاع الحرب الحالية في أبريل 2023.
وأشار الخبراء إلى أن المشروع الإماراتي لا يُقرأ بمعزل عن تحركات موازية من جيبوتي وإثيوبيا، إذ كشفت تقارير عن بدء مفاوضات بين جيبوتي وجنوب السودان لإنشاء خط أنابيب نفط بديل يمر عبر الأراضي الإثيوبية، بديلاً عن خط السودان المهدد بالتوقف بسبب الحرب.
كما تعمل إثيوبيا على تمويل طريق بري جديد يربطها بجنوب السودان، لتسهيل حركة التجارة والنقل وتجاوز الحصار الجغرافي الذي كان يمنح السودان ميزة تنافسية إقليمية.
في السياق ذاته، أعلنت سلطات أرض الصومال عن زيادة الطلب على صادراتها من الماشية، نتيجة توقف الصادرات السودانية، وهو ما يكشف حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد السوداني بفعل تعطل الموانئ وسلاسل التصدير.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات ليست فقط ذات طابع اقتصادي، بل تحمل دلالات سياسية واضحة، فالإمارات تحاول إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بما يتماشى مع مصالحها، حتى وإن أدى ذلك إلى عزل السودان وإضعاف دوره كمركز لوجستي حيوي.
ويحذر مختصون من أن استمرار غياب الدولة السودانية عن إدارة مواردها الاستراتيجية سيمنح القوى الإقليمية مزيدًا من الجرأة للتغوّل، مؤكدين أن الموانئ ليست مجرد مرافق تجارية، بل أدوات سيادة ونفوذ.