عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

المعارضة السودانية: فلسفة الرفض وطقوس الممانعة

عاجل نيوز

 

 

 

 

د. الشاذلي عبداللطيف

 

في الفلسفة السياسية، تُعد المعارضة ركيزة من ركائز النظام الديمقراطي، وآلية توازن تعيد ضبط ميزان الحكم، تراقب، تحاسب، وتعرض بديلاً عقلانياً للسلطة. لكن في السودان، يبدو أن المعارضة اتخذت مسارًا آخر، مسارًا أكثر شعبوية وتهكماً، حتى صارت فنًا مستقلاً لا علاقة له بالحكم ولا بالحكمة، بل له علاقة وثيقة بـ”الرد على أي شيء”.

 

معارضة بلا سياق: السودان نموذجًا

 

في دول تُنتج المعارضة خطابًا يوازن بين الحقوق والواجبات، يُنتج السودانيون معارضةً تولد غالبًا بعد فقدان وظيفة، أو إقالة من مجلس، أو خلاف في قروب واتساب سياسي. فتراهم في المساء يُعلنون “سقوط النظام”، وفي الصباح يحجزون تذاكر لحضور ندوة “الإقصاء في زمن الديمقراطية”.

 

فلسفياً، يشير “جون لوك” إلى أن شرعية المعارضة تنبع من خيانة الحكومة للعقد الاجتماعي. أما عندنا، فتكفي خيانة صحن الفول على المائدة السياسية حتى يُكتب بيان ممهور بختم “نحن القوى الحيّة”.

 

من أفلاطون إلى الفيسبوك: تطور الخطاب المعارض

 

أفلاطون حلم بجمهورية تُحكم بالفلاسفة، أما نحن فلدينا جمهوريات تُعارَض بالمنشورات. سقراط طرح أسئلة تُربك اليقين، بينما معارضونا يطرحون إجابات جاهزة على أسئلة لم تُطرح بعد، ويستخدمون مصطلحات مثل: “دولة العمق”، و”مافيا السلطة”، و”تحالف الجيوب المقاومة”، دون أن يعرفوا أصل هذه التركيبات.

 

لقد تحوّل مفهوم “المعارضة السودانية” إلى صالون مفتوح للهتاف والاتهام، دون ورقة واحدة تشرح كيف تُدار وزارة أو يُموَّل مشروع. وكأنهم يعتقدون أن السلطة عدو فطري، لا أنها مجرد أداة يمكن إصلاحها وتوجيهها.

 

لماذا يعارض السودانيون؟ سؤال وجودي

 

هل نعارض لأننا نؤمن بالبديل؟ أم لأننا نرفض كل بديل لا يبدأ باسمنا؟هل المعارضة موقف فكري أم حالة نفسية؟

 

الفيلسوف الألماني “هابرماس” يتحدث عن “المجال العام” كميدان لتبادل الرأي العقلاني، أما نحن فقد اختصرنا هذا المجال في “قروبات الزول الحر”، و”تحالف القوى الثورية الفاعلة تحت التكوين”.

 

المعارضة السودانية: بين الحنين والخيانة الرمزية

 

تُصبح المعارضة في السودان أحيانًا شكلًا من أشكال الحنين السياسي. حنينٌ إلى منصب ضائع، أو دور مفقود، أو ثورة أُكلت ثمارها في غير أوانها. وكلما شعر المعارض بالتهميش، اندفع أكثر نحو خطاب التخوين والدمار الشامل:

 

“هذه حكومة لا تمثل الشعب”

“تمكين جديد باسم مدنية كاذبة”

“نحن الثورة والثورة نحن”

لكننا لا نسمع إجابة واحدة عن السؤال الحرج: ثم ماذا بعد؟

متى تنضج المعارضة؟

 

حين تصبح قادرة على طرح البدائل لا الشتائم.حين تتحدث بلغة السياسات لا بلغة الضغائن.حين تدرك أن المعارضة لا تعني الانتظار في مقاعد الظل حتى تسقط الحكومة بالضجر، بل أن تُقدِّم برنامج حكم قابل للتطبيق.

 

في “الجمهورية الثانية” التي يحلم بها السودانيون، لا بد من معارضة تكتب ميزانية، تضع خططًا زراعية، تناقش سياسات نقدية، لا أن تعيد نشر نفس البيان منذ 2005 بعنوان: “المرحلة الانتقالية مغتصبة”.

 

ختام ساخر… لكنه صادق

 

في فلسفة الحكم، تُقاس المعارضة بقدرتها على الإنتاج لا على التحريض. أما في السودان، فالمعارض يرفض المصالحة، ويستنكر الإقصاء، ويكتب بيانات ضد نفسه إن شارك.

 

فيا معارضو الوطن:لا بأس أن تعارضوا، لكن لا تنسوا أن السفينة التي تُحدثون فيها ثقوبًا بحجة رفض الربان… هي ذاتها التي تُقلكم إلى الضفة التي تحلمون بها.

 

وليس من الحكمة أن تعارضوا إلى أن تغرقوا… ثم تطالبوا بقيادة حطام القارب.

فالوطن يحتاج إلى معارضة تفكر… لا تصرخ فقط.

المعارضة السودانية: فلسفة الرفض وطقوس الممانعة

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.