صحفي تونسي مشهور الى محمد بن زايد: إلى متى تستمر الإمارات في إقحام نفسها في شؤون السودان؟
رسالة إلى محمد بن زايد بشأن التدخل الإماراتي في السودان
كتب الصحفي التونسي محمد هاشم الحامدي ..
رسالة مفتوحة إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة
هذه كلمات كاتب عربي يعشق السودان ويغار عليه وعلى أهله، وتربطه بهم وشائج الأخوّة والمروءة. أكتب هذه الكلمات شهادة للتاريخ، وموقفًا أخلاقيًا لا يحتمل الصمت. ما يجري في السودان ليس شأناً داخليًا معزولًا، بل أزمة إنسانية تتفاقم بتأثيرات خارجية، وعلى رأسها دور دولة الإمارات التي تقودها.
لم تعد المسألة محل جدل. الأدلة متراكمة، والشهادات متواترة من مصادر دولية محترمة.
صحيفة نيويورك تايمز كشفت أن الإمارات تقدّم دعماً لوجستيًا لقوات “الدعم السريع” عبر طرق تمر من تشاد.
منظمة العفو الدولية وثّقت استخدام هذه القوات لأسلحة متقدمة في انتهاكات ضد المدنيين، ورجّحت أن بعضها مصدره الإمارات.
مجموعة الأزمات الدولية أدرجت الإمارات ضمن القوى المؤثرة في تأجيج النزاع، عبر تقديم أشكال من الدعم الذي ساهم في إطالة أمد الحرب وتفاقم معاناة المدنيين.
فهل هذا هو الدور الذي تريده الإمارات أن يُسجّل باسمها في المنطقة؟
هل هذه هي الصورة التي تختارون أن تبقى لكم في ذاكرة شعبٍ يكابد أقسى أنواع المعاناة؟
ثم أسألك:
ألا تذكر الدور المحوري الذي لعبه السودانيون في بناء دولتكم منذ بداياتها؟
حين تأسست الإمارات في السبعينيات، كان المعلم السوداني يكتب الدرس الأول في أول مدرسة، والطبيب السوداني يداوي في أول مستشفى، والمهندس والإداري السوداني يضع اللبنات الأولى في الوزارات والمؤسسات.
شارك السودانيون في بناء البنية التحتية، في التعليم، في القضاء والإدارة، واشتهروا بالكفاءة والنزاهة والالتزام. لم يأتوا طامعين، بل جاؤوا بكرامتهم ليساهموا في قيام دولة جديدة. فهل يُجازى هذا العطاء بدعم جهة مسلّحة تسهم في تمزيق بلادهم وإراقة دمائهم؟
ما تقوم به الإمارات في السودان لا يمكن فهمه في إطار المصالح السياسية فحسب، بل يبدو انحيازًا لطرف مسلح متهم بارتكاب فظائع ضد المدنيين.
فليُسجّل هذا الموقف، ولتعلم أن التاريخ لا ينسى.
قد لا تعنيك تبعات هذا النزاع على السودان، لكن الموقف مما يحدث هناك سيظل علامة فارقة في سجل كل من يسهم في تغذية الصراع، سواء بالدعم المباشر أو بالسكوت.
لا أكتب هذه الكلمات طمعًا في أن تغيّر سياستك، فأنت بلا شك على دراية بنتائج قراراتك، لكني أكتبها لأسجّلها، ولتبقى، ولتكون وثيقة موقف، ودعوة مفتوحة لزملائي من الكتّاب العرب ليطالبوا علنًا بوقف أي تدخل يضر بالسودان وشعبه.
توقّف. السودان لا يحتمل مزيدًا من الأذى.