من باع الضمير مقابل 9,050 دولاراً؟ — أم من يختبئ وراء شعار «الحياد» لتمرير صفقة الخيانة؟
مصطفى بنقو: رد القوات المشتركة القاطع على بيان «القوة المحايدة» وتأكيد رفض بيع السلاح والذمم
الكاتب: مصطفى بنقو — عاجل نيوز
التاريخ: الأحد 28 سبتمبر 2025
وصلنا بيانٌ حادّ ومشحون بالعاطفة والاتهام من القيادي والكاتب مصطفى بنقو، كرد مباشر على ما سمّاه «بيان القوة المحايدة المزعومة»، الذي اتهمه بنقو بأنه محاولة لتبرير «خيانة» وبيع قضية السودان مقابل مكافأة مالية زهيدة — 9,050 دولاراً — وصفها بنقو بأنها «دولارات ملوّثة».
في نصه، رفض بنقو وبصوتٍ عالٍ أيّ وصفٍ للقوات المشتركة بالمرتزقة أو صفقة تبيع السلاح أو الأرض. وكرر القول إن السلاح ليس ملكاً لأحد المقاتلين بل «أمانة الوطن» و«شرف المقاتل وكرامة الأرض» لا تُشترى ولا تُباع.
وجاء في البيان اتهام مباشر لمن أصدروا بيان «الحياد» بأنهم تلقّوا ثمناً مبدئياً للانخراط في الصراع، وأنهم باتوا طرفاً أصيلاً لا «محايداً».
يتضمن رد بنقو عناصر متعددة تستدعي الانتباه:
- تهكم ورفض قاطع للرشاوى: واصفاً من قبلوا العرض بأنهم «باعوا قضيتهم وتحولوا إلى أدوات خارجية».
- دعوة للثبات والمقاومة: تأكيدٌ على الاستمرار في القتال «حتى تحرير آخر شبر من الوطن» ورفض أيّ مساومة أو تسليم للسلاح.
- أولوية الخطاب إلى الجمهور المحلي: مخاطبة صريحة لسكان الفاشر بعدم الانسياق وراء بيانات الجهات التي وصفها بالمأجورة.
- خطاب تحريضي ضد أطراف إقليمية ودولية: تكرار الاتهام بأن جهات خارجية (ضمنها دول أو جهات تمويل) تحاول توظيف بعض الشخصيات لشراء الولاءات.
تصريح بنقو لا يكتفي بردٍّ عاطفي بل يحمل معاني استراتيجية: إذا صحّ ما يُلمّح إليه من تقديم عروض مالية لشرائح مسلحة أو وسيطة، فهذا يعني محاولة لإعادة تشكيل التحالفات عبر أدوات مالية ونفوذ خارجي — وهو ما قد يغيّر قواعد الاشتباك السياسية والعسكرية داخل الساحة السودانية.
من زاوية أخرى، فإن خطاب بنقو يندرج ضمن استراتيجية تذكير القاعدة الشعبية بأن «الاستماتة في القتال» هي مقياس الشرف والشرعية، وأن كل من «يعرض بيع السلاح» يصبح خارج إطار الأمة والواجب.
هذا الخطاب قد يعبِّئ مزيداً من الدعم المعنوي والعملي للقوات المشتركة لكنه في الوقت نفسه يزيد من منسوب الاستقطاب والاصطفافات الداخلية.
تداعيات محتملة وتوصيات إعلامية
- ارتفاع منسوب الاستقطاب الإعلامي: التصعيد اللفظي سيقابله ردود وربما بيانات مضادة من الأطراف المتهمة أو الوسطاء، ما يعيد تدوير الملف إعلامياً وسياسياً.
- خطر استغلال الاتهامات لتصفية حسابات: اتهام «الحياد المزعوم» بالرشاوى قد يستخدم مبرراً لسحب الشرعية أو حتى لتنفيذ إجراءات قمعية ضد خصوم سياسيين داخل الساحات المحلية.
- ضرورة توثيق الادعاءات: إن وجود اتهامات مالية بمبالغ محدّدة يستدعي توثيقاً (مستندات، شهود، مسارات مالية) حتى لا يبقى الحديث مجرد قذف إعلامي.
- دعوة المجتمع المدني والجهات الرقابية للتحقق: على منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الصحفية الضغط للتحقيق في أي ادعاءات معاملات مالية تجاه عناصر فاعلة في الصراع.
خاتمة موجعة ومختصرة
رسالة مصطفى بنقو واضحة وحاسمة: لن نبيع، ولن نُسلّم. إنها دعوة للثبات، وتحذير لمن يزايد باسم «الحياد» بينما، بحسب تعبيره، يقبل ثمن الخيانة.
السؤال الأكبر الآن: هل ستكفي الكلمات لتنعش وحدة الصف، أم أن مفاعيل الشكوك والاتهامات ستحول ميدان النضال إلى ساحة ملاحقات داخلية مدفوعة بمصالح خارجية؟