متابعات – عاجل نيوز
مقدمة ..
في مقاله الحاد، يحذر اللواء ركن أسامة محمد أحمد عبد السلام من أخطاء قيادة الحرب في السودان، مؤكداً أن فقدان المدن والحاميات العسكرية له ثمن باهظ لا يُعوّض بسهولة.
يشدد على ضرورة المراجعة العاجلة للخطط العسكرية والقيادة الميدانية لضمان ردع المليشيات وحماية المدنيين.
يشير إلى أن تصريحات القائد العام السياسية لا تتوافق دائماً مع الفعل العسكري المطلوب على الأرض.
يستعيد تجارب تاريخية ليبرز أهمية وضع خطوط حمراء واضحة لا يُسمح للمتمردين بتجاوزها.
ويختتم بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تركيز الدولة كله على الحرب دون تردد أو تواكل، لضمان فاعلية المعركة واستمرار صمود القوات.
مقال
اللواء ركن أسامه محمد احمد عبد السلام يكتب
لا خير فينا إن لم نقُلها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها !!
عندما انتهت الحرب العالمية الثانية ووضعت أوزارها وقد خلّفت ستين مليون قتيل ثلثهم من العسكريين وثلثيهم من المدنيين، جلس الفرقاء لوضع اتفاق وقف الحرب وكانت المرجعية:
_أين تقف دبابات وناقلات كل طرف
_وأين موطئ أقدام (بوت) عسكريي كل طرف
يوم أن صمَتَت البنادق
لم تكن المرجعية
_عدد الضحايا -وما أكثرهم
_ولا حجم تدمير البنى التحتية
_ولا تدمير المدن ومراكز الخدمات
_ولا عدد الجرحى والمفقودين والأسرى
فهذا كله (لا محل له من إعراب) ما بعد الحرب البتّة.. !!
وحربنا التي نخوضها نحن السودانيون جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة، ليست استثناءً؛ فالقاعدة واحدة، مع فارق مسرح الحرب؛
فالمشهد العسكري هو هو؛ سيطرة، وسيطرة مضادة، وعمليات من الكر والفر..
بالتالي، وفي ظل هذا المعطى، تصبح خسارة أي مدينة أو حامية عسكرية من قِبل القوات المسلحة خسارة (فادحة) وقد يصعب استعواضها سيّما في ظل؛
_(تعقيدات) المشهد العسكري
_وعدم (وضوح رؤية) القيادة
_وتردّدها الدائم تجاه إيجاد تحالفات تقلب الطاولة على التمرد الغاشم
_وترددها كذلك تجاه خوض الحرب بكل قوى الدولة الشاملة (لأسباب سياسية)..
من يستمع لتصريحات القائد العام للقوات المسلحة وهو يتحدث عن شروط الجلوس للتفاوض يتيّقن بأنها (سقوفات عالية) وهي تتماهى مع رؤية كل سوداني اكتوى بنار هذه الحرب:
- نزوحاً
- ولجوءاً
- وقتلاً
- واغتصاباً
- وفقداناً للممتلكات
فلا مجال لقبول المليشيا في المشهد السياسي !
ولا العسكري !!
لكن بالمقابل ليس لهذا (السقف السياسي) مِن (فعل عسكري حاسم) ..
ليصبح المتابع للأمر في حيرة من أمره؛
_هل يقصد القائد العام ما يقول ؟!
_أم أن المسألة لا تعدو مناورات سياسية أو (تكتيكات) السياسة وحبائلها؟؟
في كرة القدم عندما يصبح أداء فريق ما سيئاً ويتعرض لهزيمة خلال مجريات المباراة، يطالب الجمهور المدرِّب بإجراء تعديلات ..
_ويستجيب المدرب (لصياح المُدرّجات)
_ولا (تأخذه العِزّة بالإثم) ليقول بأنني (المدرّب) وأني أعلم ماذا أفعل وليس مخوّل لشخص آخر بالتدخل في (الأمور الفنية).. !!
ذات الأمر في إدارة حرب الكرامة هذه والتي حدثت في إدارتها أخطاء كارثية؛
_تحدَّثنا عن بعضها علَناً مع آخرين (حادبين) على مصلحة البلاد ..
_وسَكَتنا على الآخر (لأسباب عديدة)..
ما حدث في الفاشر وما تبعه بعد حوالي شهر في بابنوسة (وبالكَربون)، يضيئ (اللون الأحمر) ليقول بأن هناك خلل ما في قيادة الحرب لابد من تصحيحه..
صمدت الفاشر 500 يوم بجهاد ..
- رجال فوارس
- ونسور كواسر
أذاقوا ملاقيط المليشيا ومرتزقتها الويل والثبور وقتلوهم تقتيلاً ولم يتوانوا في الزَود عن المدينة المحاصرة..
صمدت بابنوسة كذلك كما لم تصمد أي مدينة أخرى وقاتلَت برجولة وشجاعة منقطعة النظير ..
ولكنها لحقت بالفاشر
فكثرة الطَرق كفيلة بتحقيق النتيجة النهائية بمنطق الفيزياء
ومنطق الفيزياء هذا الذي يعرفه الراعي زي (جوع بطنه)
ومثل معرفته لقطيعه (الذي لا يَغَباه) ..
تجهله قيادة الجيش رئيس أركان ونوّابه فهم لا يحسِبون خطورة الموقف العملياتي الذي (تسرح فيه المليشيا وتمرح) مستغلة التفوق التقني من الداعم الخارجي.. !!!
حذرت بأنه لابد لرئيس الأركان وأركان حربه من فعل ما بغض النظر عن ما هو وما هي أبعاده وما هو شكله؟؟
ولكنه فعل مطلوب لجعل بابنوسة (محرّمة) على المليشيا وعدم منحها لحلف تأسيس الإجرامي، ولكن (حدث ما حدث)
في العام 1997م وقد أحيط بالسودان من كل دول جواره فيما عرف “بسياسة شد الأطراف” تماشت قيادة الجيش مع خطورة الموقف وكان القرار الاستراتيجي بأن يُسمح بتوغل العدو دون المُدن الرئيسية فلا تسقط بورتسودان
ولا كسلا
ولا القضارف
أو الدمازين
ولا جوبا ولا واو أو ملكال..
أعتقد أنه كان من المهم وضع خط أصفر أم أخضر -لا يهم- المهم ألا تتجاوزه المليشيا
أو لنقل عدم التفريط في بابنوسة مهما كلف (ذلك من ثمن)..
ولقد عاصَرت هيئة القيادة الحالية الجالسة في مقاعد رئاسة الأركان (لِسِت سنوات كاملات) ولكأن حواء الجيش أصابها (العقم) !!
أحداث تلك الفترة وليست بغريب عنها وضع (خط تنسيق)
لا تتعداه المليشيا المتمردة مهما أوتيَت من قوات ومسيرات ومرتزقة
في عهد حزبي مضى أرسَل ضابط جسور وأسد هصور، برقية ظلّت كلمات تتردّد عبر الزمان، وقد كانت الأحزاب التي تتآمر الآن ضد القوات المسلحة حاكمة بأمر (ديمقراطية البلَم)
ولا تهتم بأمر تسليح وتجهيز القوات المسلحة، قال الشهيد العقيد محجوب محمد موسى قائد حامية الناصر المحاصرة في برقيته (مِن عمليات الناصر إلى عمليات القيادة العامة (٠)
ذخيرتنا انتهت (٠)
تعييناتنا انتهت (٠)
خنادقنا مقابرنا
ولن ننسحب (٠)..
بعدها قال رمز حزبي يتبع لحزب الأمة، بعد سقوط الناصر في يد المتمرد جون قرنق: (ما تسقط الناصر؛ هي برلين سقطت)
وهو ما ينبيك عن فهم السياسيين الذين يتماهون مع ماري أنطوانيت..
قناعتي بأن اللواء الركن ود الخضر واللواء الركن معاوية حمد قد قالا مقولة الشهيد موسى هذه وقد كان الأمل والرجاء أن تصل قوات كسر حصار المدينتين قبل الانسحاب ولكن .. (خاب الأمل)
وتلاشى الرجاء..
فقد المدن والحاميات ليس أمراً هيناً .. ولكن، الأسوأ منه (استرخاص) تضحيات الرجال البواسل الذين ظلّوا حتى (آخر رمَق) ممسكين على الزناد فاستشهد منهم من استشهد، ولا يُعلم أين البقية ممن ظلوا أحياء..
لابد من مراجعة شاملة وعاجلة وسريعة ..
فلعبة الشطرنج التي تديرها دويلة الشر تحت سمع وبصر من أدانوا جرائم المليشيا المتمردة (نفاقاً) ..
لن تتوقف لتقول لنا كل فترة (كش وزير أو كش ملك)..
هؤلاء الملاقيط ما هم إلا أدوات في أيدي القوى الإقليمية التي تتآمر على السودان ولا بد من أن نتخلى عن الشعور (بالطمأنينة) الذي تُحسَد عليه هيئة القيادة ورئيس أركانها (الهمام).. !!!
السيد القائد العام مطلوب تغييرات في هيئة قيادة القوات المسلحة التي لا تزال في مقرها الذي يبدو أنه (لم تحفظه) بعد وهي محاصرة به عاماً كاملاً..
يُفترض أن تنتقل بكلياتها لكوستي والأبيض لتدير المعارك من هناك فماذا تنتظر ؟؟!!
لابد من وضع نقطة والانتقال لسطر جديد في هذه المرحلة الحرجة جداً من الحرب لتقودها (الدولة كاملة) ولتتفرغ لها تماماً
فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة ..
ولو كان تغيير العلَم أو فك حظر مذيعة قناة الحدث.!!!