إحالات ضباط الشرطة 2020.. قرار لقيط فجّر الدولة من الداخل
إحالات ضباط الشرطة 2020: فضيحة قرارات مجهولة فجّرت مؤسسات الدولة
إحالات ضباط الشرطة 2020.. نبت شيطاني؟!
متابعات – عاجل نيوز
بقلم لواء متقاعد كريم الدين مبارك
لأول مرة في تاريخ السودان الحديث تخرج قرارات بإحالة 377 ضابط شرطة دفعة واحدة، بلا أصل، بلا توقيع واضح، بلا جهة معلومة، قرارات وصفها أهل العلم والمعرفة بأنها معيبة قانونيًا وأخلاقيًا ومهنيًا.
الأدهى أن كل جهات الاختصاص أنكرت مسؤوليتها عنها، حتى المسؤول المباشر عن القرارات في مجلس السيادة أكد صراحة أن مجلس السيادة لم يصدر هذه القرارات.
يعني ببساطة: نحن أمام قرارات بلا أب شرعي… قرارات لقيطة… تحتاج فعلًا لمحكمة جديدة فقط لمعرفة من كتبها ومن سرّبها ومن نفّذها.
هذه الأوراق كان الأولى أن تُمزّق وتُرمى في سلة القمامة، لأنها لم تكن مجرد أخطاء إدارية، بل كانت الشرارة الأولى لخنجر تمرد المليشيا، وقالها المتمرد حميدتي بنفسه وبلا مواربة: هذه الإحالات كانت السبب.
ولو كان أبو لؤلؤة حاضرًا وقتها لذبح هذه المهزلة من الأذن للأذن قبل أن تنمو وتتحول إلى سرطان في جسد الدولة.
الأسماء التي وردت في تلك القوائم كُتبت – حرفيًا – في جلسات العزاء والليالي الحمراء، على ورق سجائر وبرنسيس، أسماء بلا منطق، بلا تسلسل وظيفي، بلا مهنية، بعضهم بلا لقب، بعضهم بلا وحدة، وبعضهم بلا تاريخ وظيفي واضح.
حتى الصياغة كانت مضحكة ومهينة: فلان عطبرة، فلان كادقلي، فلان رجل الفولة… كأنها نكتة سمجة لا قرار دولة.
كان الهدف واضحًا: تفريغ الشرطة من كفاءاتها، ضرب عمودها الفقري، وإعادة هيكلتها وفق مقاسات جهات خارجية وأجندات معروفة، لصناعة جهاز هش بلا ذاكرة ولا خبرة ولا تماسك.
ولهذا السبب أصبحت هذه القرارات منكرة، معيبة، ساقطة قانونيًا، ولا تحتاج حتى لبلاغات أو طعون، لأنها بنيت على باطل، وما بني على باطل فهو باطل.
وسط أهل العدالة والقانون، كانت هذه الإحالات أضحوكة سوداء، جرحًا مفتوحًا في جسد المؤسسة الشرطية، إساءة صريحة للعدالة والنزاهة والاحتراف، واعتداء مباشر على هيبة الدولة نفسها.
ومن نتائج هذه الفضيحة:
ربع الضباط الذين شملتهم الإحالات توفوا قهرًا ومرضًا.
عدد كبير أصيب بأمراض مزمنة وعجز دائم.
آخرون شُردت أسرهم وتكسرت بيوتهم.
والبقية حملوا السلاح ووقفوا اليوم في صفوف معركة الكرامة دفاعًا عن وطن جُرح في كرامته قبل أن يُجرح في أرضه.
هذا الكشف السرطاني كان أول عمل سرطاني نفذه عملاء السفارات وأعداء الوطن داخل مؤسسات الدولة.
لم يكن يحتاج إلى طعن قانوني، لأنه طعن الوطن نفسه، طعن هيبته، طعن عدالته، طعن مؤسساته العدلية والشرطية (بوليس جرا).
ولهذا نخاطب اليوم بوضوح:
السيد رئيس مجلس السيادة
السيد وزير العدل
السيد وزير الداخلية
السيد مدير عام قوات الشرطة
أعيدوا للوطن هيبته.
أنصفوا 153 ضابطًا أصابهم العجز والمرض وشُلّت حركتهم وشُردت أسرهم، وهم ما زالوا ينتظرون العدالة بثقة في أن القيادة لن تخذلهم.
الشرطة قبيلتنا… وتجري في دمنا… والعدل هو آخر ما تبقى من صمامات الأمان لهذا الوطن الجريح.