ياسر عرمان | بين الحرب والسياسة.. تحركات البرهان الإقليمية تحت المجهر
تحليل زيارة البرهان للسعودية وتحركات القاهرة لوقف الحرب
قراءة في تزامن زيارة السعودية وتحركات القاهرة ورسائل الهدنة
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة تحليلية للمشهد السياسي، قدّم القيادي والسياسي ياسر عرمان رؤية لافتة حول التحركات الإقليمية الأخيرة المرتبطة بالسودان، وعلى رأسها زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية في مصر، ولقاءات رفيعة المستوى شملت قادة مؤثرين في المنطقة.
ويرى عرمان أن هذا التزامن لا يمكن فصله عن مساعي إقليمية ودولية لإعادة طرح ملف وقف الحرب في السودان، خاصة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار معاناة الملايين من المواطنين الذين دفعتهم الحرب إلى النزوح وفقدان الاستقرار.
وبحسب التحليل، فإن لقاء البرهان مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب تحركات المبعوثين الدوليين في القاهرة، يشير إلى وجود تنسيق غير معلن بين أطراف إقليمية ودولية فاعلة، بهدف دفع مسار الهدنة الإنسانية وتهيئة المناخ لتسوية أوسع.
ويضع عرمان هذه التحركات في سياق دور ما يُعرف بـ”الرباعية الدولية”، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر، باعتبارها جهات ذات تأثير مباشر في الملف السوداني، سواء من حيث الضغط السياسي أو الوساطة بين الأطراف المتصارعة.
ويرى أن دخول هذه القوى مجدداً على خط الأزمة قد يمثل فرصة حقيقية لكسر الجمود الذي لازم محاولات وقف الحرب خلال السنوات الماضية.
وفي طرحه، يدعو عرمان المؤسسة العسكرية إلى تبني ما وصفه بـ”استراتيجية مزدوجة”، تقوم على إدارة المعركة عسكرياً بالتوازي مع الانخراط في مسار تفاوضي جاد،.
مستنداً إلى تجارب سابقة شهد فيها السودان مزيجاً من القتال والتفاوض في آن واحد. ويطرح تساؤلاً محورياً: إذا كان الجيش قد خاض معارك الحرب، فلماذا لا يخوض معركة السياسة أيضاً؟
كما يشير إلى أن التحدي الأكبر لا يقتصر على وقف القتال، بل يمتد إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية وقومية، بعيداً عن التسييس، بما يضمن استيعاب التنوع السوداني وإنهاء مظاهر الانقسام التي عمّقت الأزمة.
ويؤكد عرمان أن أي تسوية سياسية لن تكتمل دون معالجة جذور الأزمة، بما في ذلك إصلاح القطاع الأمني وبناء مشروع وطني جامع، داعياً القوى المدنية والديمقراطية إلى لعب دور أكثر فاعلية في دعم مسار التفاوض والضغط نحو إنهاء الحرب.
وفي ختام تحليله، يربط عرمان بين نجاح هذه التحركات وبين مدى جدية الأطراف في تقديم تنازلات حقيقية، مشدداً على أن إنهاء معاناة السودانيين يجب أن يكون أولوية تتقدم على الحسابات السياسية الضيقة، في وقت تبدو فيه الفرصة مواتية – ولو جزئياً – لإعادة فتح باب الحلول.