رؤية تدعو لإصلاح داخلي حاسم يواكب معركة الكرامة ويعيد بناء الدولة
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة عميقة للمشهد السوداني، تطرح الكاتبة رشان أوشي رؤية تعتبر أن التحدي الحقيقي الذي يواجه البلاد لا يقتصر على المواجهات الميدانية، بل يمتد إلى ما هو أخطر وأكثر تعقيداً، وهو الفساد كعدو باطن ينخر في جسد الدولة بصمت.
وترى الكاتبة أن السودان مرّ بمنعطفات تاريخية حادة، لعبت فيها الشعارات دوراً في تعقيد الأزمات، بينما ظل عامل الثبات على “البوصلة” هو المنقذ الحقيقي في لحظات الانكسار.
وفي هذا السياق، تشير إلى أن المشهد الحالي يتطلب قراءة متأنية، خاصة في ظل قيادة عبد الفتاح البرهان، الذي تصفه بأنه يتحرك وفق حسابات دقيقة تجمع بين الصبر الاستراتيجي ووعي رجل الدولة.
وتربط الكاتبة بين نشأة البرهان في بيئة سودانية ذات جذور روحية، وانعكاس ذلك على أسلوبه في إدارة الدولة، معتبرة أن هذه الخلفية أسهمت في تشكيل شخصية تميل إلى التوازن والحذر في اتخاذ القرارات، خصوصاً في اللحظات المفصلية التي تتطلب دقة في التوقيت.
وتذهب أوشي إلى أن ما يُعرف بـ”معركة الكرامة” لا يمكن النظر إليها باعتبارها مواجهة عسكرية فقط، بل تراها اختباراً وطنياً شاملاً يضع القيادة أمام مسؤولية بناء مشروع دولة جديد، يقوم على الاستفادة من دروس الماضي وتجاوز أخطائه.
وتؤكد الكاتبة أن أحد أبرز أسباب انهيار الأنظمة السابقة لم يكن العامل الخارجي وحده، بل تغلغل الفساد داخل مؤسسات الدولة، ما أدى إلى إضعاف بنيتها من الداخل. ومن هنا، تشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب يقظة عالية في التعامل مع الملفات الحساسة، ومحاسبة دقيقة لكل مظاهر التجاوز.
وفي طرح مباشر، تحذر من استمرار ممارسات بعض المسؤولين الذين استغلوا مواقعهم لتحقيق مكاسب ضيقة، معتبرة أن هذه الظواهر باتت مكشوفة ومصدر استياء واسع في الشارع، خاصة مع انتشار الحديث عن صفقات مشبوهة واستغلال النفوذ في مؤسسات مختلفة.
وترى أن المعركة الحقيقية لا تكتمل إلا بإطلاق ما تسميه “معركة تطهير” داخلية، تستهدف إعادة بناء الجهاز الإداري على أسس النزاهة والكفاءة، بعيداً عن شبكات المصالح التي تراكمت خلال السنوات الماضية، لا سيما منذ عام 2019.
وتختتم الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن نجاح أي مشروع وطني مرهون بقدرة القيادة على تطهير البيئة المحيطة بها، وخلق منظومة عمل قائمة على الشفافية والمحاسبة، مشيرة إلى أن بناء دولة معافاة يتطلب إرادة صلبة وأدوات نظيفة، وهو ما ينتظره المواطنون في المرحلة المقبلة.
وتبرز هذه الرؤية، كما تطرحها رشان أوشي داخل هذا المقال، كدعوة واضحة لإعادة ترتيب الأولويات، بحيث تسير معركة الإصلاح الداخلي جنباً إلى جنب مع بقية التحديات، باعتبارها الطريق الأقصر نحو استقرار حقيقي ومستدام في السودان.