خيوط الأقطان المتشابكة.. كيف ابتلعت غرف دبي المغلقة أموال “شركة السودان للأقطان”؟
فضيحة شركة السودان للأقطان رشان أوشي تكشف تفاصيل تسجيل شركات خاصة في الإمارات
رشان أوشي تكشف كواليس تحويل أصول الدولة لشركات خاصة
متابعات – عاجل نيوز
بينما تنشغل البلاد بأزيز الرصاص ومعارك الكرامة، كشف تحقيق استقصائي جديد للصحفية رشان أوشي عن “طبخة” فساد أُعدت بدم بارد داخل الغرف المغلقة لشركة السودان للأقطان، حيث تحولت أصول الشعب بجرة قلم إلى أملاك خاصة في الخارج، مستغلةً ظروف الحرب لتمرير أجندات شخصية.
من العام إلى الخاص.. تحول درامي في دبي
تبدأ الخيوط من قرار مجلس إدارة شركة السودان للأقطان في مارس 2024 بإنشاء فرع في الإمارات تحت مسمى “أقطان النيلين” لحماية العملة الصعبة.
لكن التحقيق كشف عن انحراف مسار المهمة فور وصول الوفد إلى دبي؛ حيث تم تأسيس شركات خاصة (برخص أرقام 828222 و33732) سُجلت بأسماء شخصية للمدير العام ورئيس مجلس الإدارة، بدلاً من تسجيلها كأصول تابعة للدولة.
أرقام صادمة وتجنيب للمليارات.
لم يتوقف الأمر عند تحويل الملكية، بل كشفت تقارير المراجعة العامة عن ضخ رأس مال حكومي لتأسيس “شركة الأقطان العالمية” في عجمان وتقاسم أسهمها بين أفراد.
وأماط التحقيق اللثام عن تجنيب مبالغ طائلة بعيداً عن القنوات الرسمية شملت:
39.9 مليار جنيه سوداني.
463 ألف درهم إماراتي.
مبالغ أخرى بالدولار واليورو استقرت في حسابات وعقود إيجار بأسماء أفراد.
دفاع “هزيل” ورد صارم من المراجعة
حاولت إدارة الشركة تبرير الخطوة بـ “ظروف الحرب” والمشاكل السياسية، مدعيةً أن التسجيل بأسماء شخصية كان بغرض “حماية الأصول”.
إلا أن المراجعة العامة فندت هذه المزاعم، مؤكدة أن التفويض كان لإنشاء “فرع” وليس “شركات خاصة”، ووصفت التقارير المقدمة من الإدارة بـ “غير الصحيحة”، معتبرةً ما حدث استغلالاً صريحاً للنفوذ لتأسيس إقطاعيات خاصة من المال العام.
قائمة المطلوبين للمحاسبة
وضعت المراجعة العامة يدها على الجرح، مطالبةً بمحاسبة قائمة طويلة تبدأ من وزير التجارة الأسبق والمستشار القانوني وصولاً إلى الطاقم الإداري والمالي، مع توصية فورية بانتزاع الملكية وإعادتها لاسم “شركة السودان للأقطان”.
ويبقى السؤال الملح: هل تنجح الدولة في استعادة حقوقها ومحاسبة من استغلوا أوجاع الوطن لجني ثمار “الحرب” الحرام؟
انتظرونا في الحلقة القادمة: غسيل أموال وشراكات مريبة.