العطا في أنقرة.. ماذا يريد الجيش السوداني في «اليوم التالي»؟
العطا في أنقرة ومشروع الجيش السوداني لليوم التالي
رشان أوشي تربط زيارة رئيس الأركان إلى تركيا بمشروع بناء قوة عسكرية وصناعية لما بعد الحرب
متابعات – عاجل نيوز
تطرح زيارة الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو مجلس السيادة ورئيس هيئة الأركان، إلى تركيا أسئلة تتجاوز حدود الزيارة الرسمية، خصوصاً مع تنامي الحديث عن شكل الدولة والجيش السوداني في مرحلة ما بعد الحرب.
وترى الكاتبة رشان أوشي أن الانتصار العسكري لا يمثل نهاية المعركة، وإنما يجب أن يتحول إلى مشروع شامل لإعادة بناء الدولة وتطوير مؤسساتها، مستشهدة بتجارب دول خرجت من الحروب والأزمات وهي تواجه تحديات إعادة بناء قوتها الاقتصادية والعسكرية.
وتربط أوشي بين هذا التصور وما وصفته بالمؤشرات التي ظهرت خلال احتفالات الجيش السوداني، خصوصاً عرض منتجات منظومة الصناعات الدفاعية، معتبرة أن تطوير القدرات الصناعية والعسكرية يمثل أحد المفاتيح الأساسية للمرحلة المقبلة.
العطا في أنقرة.. زيارة بطابع عسكري
وتشير رشان أوشي إلى أن ظهور ياسر العطا بالزي العسكري والاستقبال الرسمي الذي حظي به في تركيا، إلى جانب مراسم السلام الجمهوري، يعكس الطابع العسكري المباشر للزيارة.
وترى أن الزيارة يمكن قراءتها في سياق البحث عن شراكات استراتيجية تساعد السودان على تطوير قدراته الدفاعية والتصنيعية، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الاحتياجات العسكرية المرتبطة بالمعارك الحالية.
وبحسب هذا الطرح، فإن التعاون مع تركيا يمكن أن يفتح المجال أمام مجالات أوسع تشمل التدريب والتصنيع ونقل الخبرات والتقنيات، بما يخدم بناء قدرات عسكرية أكثر تطوراً خلال السنوات المقبلة.
سؤال «اليوم التالي»
وتضع الكاتبة سؤال «اليوم التالي» في قلب قراءتها لتحركات رئيس هيئة الأركان، معتبرة أن إدارة الحرب لا تنفصل عن التفكير في مرحلة ما بعد توقف القتال.
فالسودان، وفق هذا التصور، لن يواجه بعد الحرب مهمة إعادة إعمار المدن والبنية التحتية فقط، وإنما سيحتاج أيضاً إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتطوير منظومته الاقتصادية والصناعية والعسكرية.
وتقول أوشي إن القائد الذي ينجح في إدارة المعركة لا تكتمل مهمته بمجرد تحقيق الانتصار، وإنما تتجلى قيمته الاستراتيجية في قدرته على تحويل النصر إلى مشروع مستدام يحمي الدولة ويمنع تكرار الأزمات.
تركيا.. شراكة تتجاوز الحرب
وتشير رشان أوشي إلى أن التعاون الدفاعي بين السودان وتركيا ليس جديداً، وإنما يمتد إلى ما قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وتضع زيارة العطا في هذا السياق باعتبارها جزءاً من البحث عن شراكات يمكن أن تسهم في تطوير القدرات العسكرية والصناعية للسودان، خاصة في ظل التغيرات التي فرضتها الحرب على احتياجات المؤسسة العسكرية.
وتبرز تركيا باعتبارها دولة تمتلك قاعدة صناعات دفاعية متقدمة، وهو ما يجعل التعاون معها ذا أهمية محتملة بالنسبة للسودان إذا اتجهت العلاقات نحو التدريب والتطوير والتصنيع ونقل المعرفة الفنية.
من النصر العسكري إلى بناء الدولة
وترى الكاتبة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق إدارة الحرب إلى منطق بناء الدولة، بحيث يصبح تطوير الصناعات الوطنية جزءاً من مشروع أوسع لاستعادة الاقتصاد وتعزيز قدرة السودان على الاعتماد على موارده وإمكاناته.
وفي هذا السياق، يصبح تطوير الصناعات الدفاعية مرتبطاً أيضاً بتطوير قطاعات أخرى في الدولة، باعتبار أن بناء القوة العسكرية يحتاج إلى قاعدة اقتصادية وصناعية وتقنية قادرة على توفير احتياجاتها بصورة مستدامة.
وتخلص رشان أوشي إلى أن التاريخ قد يذكر ياسر العطا بوصفه أحد القادة الذين شاركوا في إدارة الحرب، لكن الاختبار الأكبر، وفق رؤيتها، سيكون في القدرة على تحويل ما بعد الحرب إلى مشروع لبناء دولة أكثر قوة واستقراراً.
وبذلك لا تبدو زيارة العطا إلى أنقرة مجرد محطة دبلوماسية أو عسكرية عابرة، بل يمكن قراءتها، بحسب هذا الطرح، ضمن سؤال أكبر يواجه السودان: كيف يتحول الانتصار في الحرب إلى مشروع طويل الأمد لبناء جيش حديث ودولة قادرة على حماية نفسها ومصالحها؟