عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

من عاصمة مؤقتة إلى قوة اقتصادية.. كيف غيّرت الحرب مستقبل بورتسودان؟

بورتسودان.. من عاصمة مؤقتة إلى قوة اقتصادية

 

البحر الأحمر يكشف فرصاً استثنائية لمدينة احتضنت الدولة والنازحين وبدأت في إعادة بناء بنيتها التحتية

 

متابعات – عاجل نيوز 

رشان أوشي

حين اندلعت الحرب واتسعت رقعتها، لم تكن بورتسودان تتوقع أن تتحول من مدينة ساحلية ذات أهمية استراتيجية إلى واحدة من أبرز مراكز الدولة السودانية. لكن الحرب أعادت ترتيب المشهد بالكامل، ودفعت المدينة إلى واجهة الأحداث، بعدما أصبحت ملاذاً للنازحين ومركزاً لإدارة مؤسسات الدولة ومنفذاً رئيسياً للحركة التجارية والاقتصادية.

واليوم، وبعد أن كشفت الأزمة الإمكانات الحقيقية للمدينة، يبرز سؤال أكبر: هل يمكن أن تتحول بورتسودان من عاصمة إدارية مؤقتة فرضتها ظروف الحرب إلى قوة اقتصادية دائمة تقود مرحلة إعادة بناء السودان؟

البحر الأحمر يعيد تعريف بورتسودان

حين اشتد لهيب الحرب في الخرطوم، فتح الساحل الشرقي أبوابه أمام السودانيين القادمين من مختلف الولايات، واحتضنت بورتسودان أعداداً كبيرة من النازحين، كما أصبحت مركزاً مؤقتاً لإدارة الدولة في مرحلة استثنائية.

لكن الأهم من ذلك أن المدينة أثبتت قدرتها على تحمل أعباء تفوق إمكاناتها الطبيعية، وأظهرت أن موقعها على البحر الأحمر يمكن أن يمنحها دوراً يتجاوز كونها مجرد مدينة ساحلية أو منفذ للموانئ.

فبورتسودان تمتلك الميناء، والموقع الجغرافي، والارتباط بالأسواق الخارجية، فضلاً عن قربها من طرق التجارة البحرية، وهي عناصر تجعلها مؤهلة للعب دور محوري في اقتصاد السودان خلال مرحلة ما بعد الحرب.

غير أن تحويل هذه المزايا إلى قوة اقتصادية حقيقية يحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والخدمات.

المياه.. المعركة التي لا تقل أهمية عن الحرب

مع تضاعف أعداد السكان خلال سنوات الحرب، أصبحت المياه واحدة من أكبر التحديات التي واجهت بورتسودان.

ورغم ذلك، تحركت حكومة الولاية في اتجاه تعزيز مصادر المياه القائمة والبحث عن حلول مستدامة، في محاولة لتجنب أزمة واسعة في مدينة ارتفع عدد سكانها بصورة استثنائية.

ومن أبرز المشروعات التي شهدتها الفترة الماضية تأهيل الخزان الرابع لسد أربعات، بتمويل من جهاز المخابرات العامة، مع توسعة جسم السد ورفع سعته التخزينية إلى نحو 7 ملايين متر مكعب، إلى جانب تأهيل المخرج وتعزيز إجراءات حماية السد والمناطق المحيطة به.

كما تشير المعلومات الواردة في المقال إلى توقيع عقود لتنفيذ خمسة سدود جديدة، من بينها سدا عروس وأندرايديب، إلى جانب مشروع محطة لتحلية المياه بطاقة تصل إلى 50 ألف متر مكعب وفق نظام BOT، فضلاً عن التواصل مع المملكة العربية السعودية بشأن إنشاء محطات تحلية كبرى.

الطرق تعود إلى الحياة

لم تكن المياه وحدها محور التحرك التنموي.

فبعد سنوات من توقف مشروعات الطرق، عادت أعمال السفلتة إلى شوارع بورتسودان، حيث تمت إعادة سفلتة نحو 77 كيلومتراً من الطرق الداخلية، بالتزامن مع بدء العمل في سفلتة طريق بورتسودان–طوكر بطول 17 كيلومتراً.

وتكتسب هذه الطرق أهمية تتجاوز حركة المواطنين، لأنها ترتبط بنقل السلع والمنتجات وربط الميناء بالمناطق الزراعية والأسواق الداخلية.

وبالنسبة إلى مدينة تريد أن تتحول إلى مركز اقتصادي، فإن شبكة الطرق الحديثة تمثل شرياناً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه.

الصحة.. مدينة تستعد لدور أكبر

شهد القطاع الصحي في بورتسودان بدوره حركة تطوير لافتة خلال الفترة الماضية.

ومن بين المشروعات افتتاح مركز للطوارئ والإصابات، بوصفه مركزاً متخصصاً في هذا المجال، إلى جانب افتتاح مركز إيلا للقلب، بما يوفر خدمات تخصصية كانت تدفع المرضى إلى السفر خارج الولاية.

كما شملت أعمال التطوير تأهيل مستشفى الولادة، وتطوير مستشفى الأطفال وتجهيزه بحضانات حديثة بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة، فضلاً عن صيانة مستشفى عثمان دقنة وافتتاح مركز جديد لغسيل الكلى ومركز للأطراف الصناعية.

هذه المشروعات تكتسب أهمية خاصة في ظل الدور الذي أصبحت تؤديه بورتسودان، إذ لم تعد المدينة تستقبل سكانها الأصليين فقط، بل أصبحت تستضيف أعداداً كبيرة من المواطنين القادمين من مناطق الحرب.

الكهرباء.. العقبة التي قد تعطل الحلم

رغم كل ما تحقق، لا تزال هناك مشكلة يمكن أن تهدد الطموح الاقتصادي للمدينة: الكهرباء.

فمدينة تضم الموانئ والمؤسسات الحكومية والمنظمات والمستشفيات، وتطمح إلى استقطاب الاستثمارات، لا يمكنها أن تعتمد على إمداد كهربائي هش أو تتأثر أعمالها بالأعطال والانقطاعات.

ومن هنا تبرز أهمية الإسراع في استكمال محطة كهرباء كلانييب، باعتبارها واحدة من أهم المشروعات التي يمكن أن تمنح المدينة قاعدة أكثر استقراراً للنمو الاقتصادي.

فالكهرباء ليست مجرد خدمة للمواطن، بل هي أساس الصناعة والموانئ والمياه والمستشفيات والاتصالات والاستثمار.

ولهذا فإن استقرار الطاقة قد يكون العامل الفاصل بين بورتسودان كمدينة تحملت الحرب، وبورتسودان كقوة اقتصادية تقود السودان بعد الحرب.

الحرب كشفت ما كان مخفياً

المفارقة أن الحرب، رغم الكلفة الإنسانية والاقتصادية الهائلة التي خلفتها، كشفت للسودانيين قيمة جغرافية واقتصادية كانت موجودة منذ عقود.

لقد أثبتت بورتسودان أنها قادرة على استضافة مؤسسات الدولة، واستقبال النازحين، وإدارة النشاط التجاري، والحفاظ على حركة الموانئ، وتحمل ضغوط سكانية وخدمية غير مسبوقة.

وهذا الواقع يفرض التفكير في مستقبل المدينة بطريقة مختلفة.

فبدلاً من النظر إلى بورتسودان باعتبارها مجرد محطة بحرية، يمكن التعامل معها باعتبارها واحدة من أهم ركائز الاقتصاد السوداني المقبل.

لكن ذلك يتطلب رؤية وطنية طويلة المدى، لا تقتصر على معالجة احتياجات الحرب، وإنما تستهدف بناء مدينة اقتصادية متكاملة قادرة على المنافسة وجذب الاستثمارات وربط السودان بالعالم.

هل تصبح بورتسودان عاصمة السودان الاقتصادية؟

ربما تكون الحرب قد فرضت على بورتسودان دوراً لم تخطط له، لكنها في الوقت نفسه منحتها فرصة تاريخية لإعادة تعريف نفسها.

فالموقع موجود، والبحر موجود، والميناء موجود، والموارد البشرية موجودة، والتجربة أثبتت قدرة المدينة على تحمل مسؤوليات ضخمة في أصعب الظروف.

لكن الانتقال من عاصمة إدارية مؤقتة إلى قوة اقتصادية يحتاج إلى أكثر من ذلك.

يحتاج إلى كهرباء مستقرة، ومياه مستدامة، وطرق حديثة، وموانئ متطورة، وخدمات صحية وتعليمية، وبيئة استثمارية جاذبة، وإدارة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل.

إذا نجح السودان في استثمار هذه الفرصة، فقد تتحول بورتسودان إلى أكثر من مجرد مدينة احتضنت الدولة خلال الحرب.

قد تصبح بوابة السودان الاقتصادية إلى العالم.

وقد يكون البحر الأحمر، الذي أصبح خلال الحرب ملاذاً للسودانيين وشرياناً للدولة، هو نفسه الطريق الذي يعيد تشكيل مستقبل السودان الاقتصادي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.