عاجل نيوز
يثير الخطاب السياسي لتحالف “تقدم” جدلاً واسعاً بين المراقبين والمهتمين بالشأن السوداني، خاصةً في ما يتعلق بموقفه من قيادة الجيش وعلاقته بالحزب المحلول المؤتمر الوطني.
ورغم أن التحالف يروّج لخطاب يتهم الجيش بمحابة المؤتمر الوطني، إلا أن المثير للاستغراب أن تعويله السياسي، في الوقت ذاته، يقوم على نقيض هذه الدعوى. فـ”تقدم” لا يتوقع فقط أن يتحامل الجيش على المؤتمر الوطني بشدة، بل يجعل من هذا التحامل أساساً لمشروعيته، مطالباً بإقصائه وتضمين نصوص واضحة في مسودات الدستور تؤكد ذلك.
ويذهب مراقبون إلى أن هذا الموقف يكشف تناقضاً صارخاً في بنية التحالف الفكرية والسياسية، حيث يزعم رفض تدخل الجيش في السياسة، لكنه يطالب بتدخل مباشر ضد خصومه السياسيين، وبتحويل العداء لهم إلى أيديولوجيا للدولة وروح للدستور، وهو ما يناقض مبدأ الحياد الذي يدعيه.
كما يتهم التحالف قيادة الجيش بعدم الحياد إذا لم تعاقب خصومه عقوبات رادعة، بل ويقيس حياد المؤسسة العسكرية بمدى مكافأتها لتحالف “تقدم” ذاته، وميلها للميليشيا التي يدعمها، مما يكشف عن ازدواجية المعايير ومحاولة توظيف مؤسسات الدولة لصالح مشروع سياسي ضيق.
وفي ظل غياب السند الشعبي لتحالف “تقدم”، يرى محللون أنه يعوّض ضعفه الجماهيري بعلاقات خارجية، وابتزاز داخلي، واستثمار سياسي في حالة الحرب، ما يجعله عرضة دائمة للنقد القائم على كشف تناقضاته. ولعل أبرز هذه التناقضات يتجلى في رموزه، مثل جعفر حسن، المتحدث الرسمي الذي يُقدّم باعتباره مفكّر التيار، وخلفه علاء نقد، كواجهة سابقة للخطاب ذاته.