عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

عثمان ميرغني | معركة في لا معترك.. اتفاق جوبا

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

في ظل التجاذبات السياسية التي تعصف بالمشهد السوداني، يعود إلى الواجهة مجددًا اتفاق جوبا للسلام، لا كوثيقة مرجعية للوفاق، بل كأرضية صراع على التفسير والمكاسب. في مقاله “معركة في لا معترك.. اتفاق جوبا”.

يتناول الكاتب عثمان ميرغني التصريحات الأخيرة لحركة العدل والمساواة التي جدّدت تمسكها بالاتفاق واستحقاقاته، ملوّحة ضمنيًا بحقها في الاحتفاظ بالمقاعد الوزارية التي حصلت عليها سابقًا.

غير أن الكاتب يرى في هذا الجدل انحرافًا عن جوهر الاتفاق، الذي لم يُخصّص وزارات بعينها بل أعطى نسبًا مرنة تُنفّذ بالتوافق. وبين تباين التأويلات وضغوط القواعد الحزبية، تبرز إشكالية مزمنة في المشهد السوداني: استخدام اتفاقات السلام كأدوات تفاوض سياسي بدل أن تكون مدخلًا لإرساء الاستقرار.

فيما يلي نص المقال كاملا …

أصدر الدكتور محمد زكريا، أمين الإعلام والناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة، أمس بيانًا متعدد التأويلات حول تقاسم السلطة، قال فيه: «نؤكد تمسكنا الكامل باتفاق جوبا للسلام في السودان .

بما يشمل مبادئه واستحقاقاته، بما في ذلك المواقع التنفيذية التي أُقرت بموجبه». ومعلوم أن الاتفاق خصص للأطراف الموقعة عليه ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة، و25% من مقاعد كل من البرلمان ومجلس الوزراء، دون أن يُسمي وزارات بعينها.

وفي أول تشكيل وزاري في يناير 2021، توزعت الوزارات بالتراضي مع رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، الذي اختار كل وزير من قائمة تضم ثلاثة مرشحين قدمتها أطراف اتفاق جوبا. ويذكر الجميع الجدل الذي أثير عند اختيار حمدوك للأستاذ معتصم أحمد صالح، من حركة العدل والمساواة .

وزيرًا للرعاية الاجتماعية من القائمة المقدمة، لكن الحركة رأت استبداله بالأستاذ أحمد بخيت آدم، وحققت ما أرادت. وفق هذا النهج، يتأكد ثبات نسبة 25% من الوزارات دون التقيد بتسمية وزارات أو أشخاص بعينهم.

 

بيان حركة العدل والمساواة أكد الالتزام بـ«مبادئ واستحقاقات» الاتفاق، وهذا أمر محمود، لكنه يثير تساؤلاً: ما هو إذًا محور الخلاف؟ يبدو من سياق المفاوضات التي جرت مع رئيس الوزراء ومجلس السيادة أن أطراف اتفاق جوبا، وبالأخص حركتي جبريل ومناوي، تفسر ما أُطلق عليه «الاستحقاقات» بأنها المقاعد الوزارية التي خُصصت في يناير 2021 لوزراء لم يطلهم التغيير طوال السنوات الخمس الماضية .

حساسية الخلافات حول الاتفاق في هذا الظرف تكمن في تأثيرها على المسار العسكري. فالقوة المشتركة، التي تضم هذه الحركات، تشارك الجيش بفعالية في جبهات القتال، وقد أبلت بلاءً حسنًا، ولها الفضل في ترجيح كفة المعارك في مناطق عديدة، أهمها الفاشر.

يُحمد للحركات أنها لم تساوم على مشاركتها في الميدان، رغم إيحاءات المشهد العام. لكن موقفها، مهما كان رشيدًا، يظل عرضة لضغوط من قواعدها التي ربما لا تزال متأثرة بخطاب تقليدي متظلم.

الجدل حول حصة الحركات من السلطة استغرق وقتًا أطول مما ينبغي، فاتفاق جوبا واضح في بنوده، بل ووضع آليات للفصل في التنازع حول تفسيره. والأهم أن القضية محل الخلاف تبدو في سياق لا يرتبط بمصالح الوطن والمواطن.

التشكيل الوزاري ينقسم إلى وجهين: الأول، تحديد تخصصات ومهام الوزارات، وقد أكمل رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس هذا الجانب بتحديد 22 وزارة بعناوين ومهام واضحة، وقُضي الأمر.

أما الثاني، فهو شغل الحقائب الوزارية. رئيس الوزراء، في خطابه، أشار إلى أن مشكلة السودان المزمنة هي غياب مبدأ «الشخص المناسب في المكان المناسب». فالمحك هو البحث عن أفضل شخص يتمتع بالقدرات والمؤهلات المطلوبة لكل وزارة.

صحيح أن الأمر ليس مطلقًا لرئيس الوزراء، إذ توجد محددات لسبع وزارات: وزارتان للقوات النظامية (الدفاع والداخلية)، وخمس وزارات لأطراف اتفاق جوبا. ورئيس الوزراء ملزم بالبحث عن «أفضل خيار» ضمن الترشيحات التي تقدمها الأطراف المعنية.

 

المرونة في التفاهم، واستشعار المسؤولية الوطنية في تحري المصالح القومية العليا، تجعل التوصل إلى اتفاق أمرًا يسيرًا دون تعقيدات. لكن التأخير، مع تصاعد الخلافات خلف الأبواب المغلقة، يشير إلى أن موازين أخرى غير المصلحة القومية تتدخل في السياق. وهنا تكمن الأزمة المزمنة التي أشار إليها رئيس الوزراء في خطابه.

 

في تقديري، ينبغي لرئيس الوزراء ألا يغرق في هذه الأزمة التي لا تستحق. حتى لو تنازل عن صلاحياته في اختيار الوزراء وقبل بما تطالب به الحركات من حقائب وأشخاص، فإن حسابات الربح والخسارة الوطنية تفرض تجاوز الأزمة بالتراضي في أقرب وقت ممكن.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.