قراءة في كلفة الخيانة وسوق النفوذ الإقليمي بالسودان
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: عادل الباز
يطرح الكاتب عادل الباز تساؤلًا جوهريًا حول ظاهرة ما وصفه بـ«البيع والشراء الرخيص» في المشهد السياسي السوداني، متوقفًا عند ممارسات قوى سياسية اختارت، بحسب تعبيره، المقايضة بين المبادئ والمصالح مقابل مكاسب مؤقتة.
ويستعرض الباز في مستهل مقاله ما جرى عقب أحداث فض الاعتصام، معتبرًا أن بعض القيادات السياسية سارعت إلى عقد شراكات مع المؤسسة العسكرية بدلًا من السعي لتحقيق العدالة، وهو ما عدّه تفريطًا في دماء الشهداء مقابل مناصب زائلة.
ويرى الكاتب أن تلك المرحلة مثّلت نقطة تحوّل خطيرة، جرى خلالها استبدال القيم الوطنية بالحسابات الضيقة، الأمر الذي أسهم لاحقًا في تعقيد المشهد السياسي وتهيئة المناخ لانفجار الصراع المسلح.
الحرب وتكلفة الارتهان للخارج
ويتناول المقال دور بعض القوى التي، وفق رؤية الباز، لجأت إلى الدعم الخارجي بعد اندلاع الحرب، وفضّلت الارتهان لما سماه «الكفيل الإقليمي» بدلًا من مواجهة الواقع الداخلي. ويشير إلى أن هذا المسار انتهى ببيع الوطن وأهله بثمن زهيد، لا يرقى إلى حجم التضحيات والخسائر.
ويؤكد الكاتب أن الأزمة لم تقتصر على الفاعلين المحليين، بل امتدت إلى أطراف إقليمية حاولت، حسب وصفه، استثمار المأساة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
المساعدات والجدل حول قيمتها
ويتوقف الباز عند إعلان دولة الإمارات تقديم مساعدات إنسانية للسودان بقيمة 500 مليون دولار، معتبرًا أن الرقم، رغم ضخامته الظاهرية، لا يتناسب مع حجم الدمار الذي لحق بالبلاد.
ويستشهد بتقارير اقتصادية تشير إلى خسائر ضخمة في القطاعين الصناعي والزراعي، تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، ما يجعل تلك المساعدات، في نظره، غير كافية لمعالجة جذور الأزمة.
كما يثير تساؤلات حول جدوى المساعدات التي تأتي، بحسب مقاله، من أطراف يُتهم بعضها بالمساهمة في تعقيد المشهد، معتبرًا أن الدعم الحقيقي يجب أن يقترن بمواقف واضحة تحترم سيادة السودان ووحدته.
رسالة أخلاقية وسياسية
ويخلص الكاتب إلى أن ما يجري في السودان يعكس «خيانة مزدوجة»، تبدأ داخليًا ببيع المبادئ، وتستكمل خارجيًا بمحاولات شراء ما تبقى من الكرامة الوطنية.
ويؤكد أن القيم الكبرى، مثل دماء الشهداء وكرامة المواطنين ووحدة الوطن، لا يمكن أن تكون محل مساومة، مهما كانت الإغراءات.
ويختم الباز مقاله بالتشديد على أن الشعوب الحرة لا تُباع ولا تُشترى، وأن التاريخ سيحاسب كل من ساهم في تحويل قضايا الوطن إلى سلعة في أسواق المصالح والنفوذ.