الفريق أول مفضل.. حارس الصندوق الأسود في حرب الكرامة
الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل ودور المخابرات في حرب السودان
كيف أعاد جهاز المخابرات العامة رسم دوره في معركة الدولة السودانية
متابعات – عاجل نيوز
الشاذلي حامد
يشهد الشارع السوداني خلال المرحلة الراهنة تحولاً واضحاً في نظرة الرأي العام إلى مؤسسات الدولة السيادية، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة، وذلك بعد سنوات من الجدل السياسي حول دوره ومهامه.
فمع تصاعد الحرب وتبدل موازين الأحداث، عاد كثيرون لإعادة تقييم الدور الأمني والاستخباراتي الذي ظل الجهاز يؤديه في صمت.
ويرى الشاذلي حامد أن الحرب كشفت أهمية المؤسسات الأمنية في حماية الدولة، حيث برز اسم الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير جهاز المخابرات العامة، باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي أدارت ملفات حساسة خلال هذه المرحلة المعقدة.
خبرة طويلة في العمل الاستخباراتي
قبل اندلاع الحرب بوقت طويل، كانت الساحة السياسية في السودان تمر بحالة من التوتر والتجاذب، وسط دعوات سياسية لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية.
في تلك الأجواء، اختار جهاز المخابرات العامة – وفق مراقبين – الالتزام بالمهنية والعمل المؤسسي بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
ويشير الكاتب الشاذلي حامد المادح في تحليله إلى أن مسيرة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل داخل الجهاز امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تنقل خلالها بين عدة إدارات وهيئات، قبل أن يتولى قيادة الجهاز في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد.
كما شغل مفضل في مرحلة سابقة منصب والي ولاية جنوب كردفان، وهي ولاية ذات تعقيدات أمنية وسياسية كبيرة، وهو ما اعتبره مراقبون تجربة مهمة في إدارة الملفات المعقدة.
من إدارة الأزمات إلى إدارة المعركة
مع اندلاع الحرب في السودان، وجد جهاز المخابرات العامة نفسه أمام تحديات غير مسبوقة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الإعلامي.
وتشير تقارير إلى أن الجهاز لعب دوراً في دعم مؤسسات الدولة خلال الحرب، سواء عبر العمل الميداني أو عبر التنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة.
ووفق متابعين، فإن خروج قيادة الجهاز من الخرطوم خلال المعارك لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل جاء ضمن إعادة ترتيب منظومة العمل الأمني وإدارة العمليات من مواقع بديلة.
كما برز ما يعرف داخل الأوساط الأمنية بـ”بيان الانحياز”، الذي أعلن خلال الحرب، حيث أكدت فيه المخابرات السودانية موقفها الداعم لمؤسسات الدولة.
هيئة العمليات والعودة إلى الميدان
ومن أبرز الملفات التي عادت إلى الواجهة خلال الحرب ملف هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات، وهي قوة ميدانية كانت قد تعرضت لتغييرات كبيرة خلال فترة الحكومة الانتقالية.
ومع تصاعد العمليات العسكرية، أعيد استدعاء عدد من منسوبي الهيئة للمشاركة في الجهد الأمني والعسكري إلى جانب القوات النظامية الأخرى، بحسب مصادر متطابقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة عكست تحولاً في النظرة إلى دور هذه القوة، خاصة بعد أن شاركت في عدة محاور ميدانية خلال الحرب.
دبلوماسية الظل
إلى جانب العمل الميداني، برز دور جهاز المخابرات في ما يصفه خبراء بـ”دبلوماسية الظل”، وهي التحركات غير العلنية التي تهدف إلى توضيح موقف السودان من الحرب أمام المجتمع الدولي.
وخلال عدد من الزيارات الخارجية الرسمية، رافق مسؤولون من جهاز المخابرات الوفود الحكومية، حيث ساهموا في تقديم معلومات وتقديرات أمنية تدعم الموقف الرسمي السوداني.
ويرى الكاتب الشاذلي حامد المادح أن هذا الدور ساعد في تصحيح بعض التصورات لدى أطراف دولية حول طبيعة الصراع في السودان.
إدارة المؤسسة من الداخل
على المستوى الداخلي، تشير مصادر إلى أن قيادة جهاز المخابرات عملت خلال فترة الحرب على الحفاظ على تماسك المؤسسة، بما في ذلك الاهتمام بالكوادر العاملة والمتقاعدين، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويؤكد متابعون أن الحفاظ على وحدة المؤسسة الأمنية كان أحد العوامل التي ساهمت في استمرار عملها رغم الضغوط.
قراءة في المشهد
ويرى محللون أن تجربة جهاز المخابرات العامة خلال الحرب تعكس طبيعة الدور الذي تلعبه الأجهزة الاستخباراتية في أوقات الأزمات الوطنية، حيث تمتد مهامها إلى ما هو أبعد من العمل الأمني التقليدي لتشمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية.
وفي ختام تحليله، يخلص الكاتب الشاذلي حامد المادح إلى أن صمود المؤسسات الأمنية خلال هذه المرحلة يعكس إرثاً طويلاً من العمل الاستخباراتي في السودان، مؤكداً أن تجربة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل تمثل نموذجاً لقيادة مؤسسة أمنية في ظرف تاريخي بالغ التعقيد.