التواطؤ المزدوج.. فساد “المراجع العام” واستهبال المجتمع الدولي في إدارة أزمة السودان
عادل الباز: تقرير المراجع العام السوداني والمؤامرة الدولية في تمويل الحرب 2026
من صمت “المراجع” إلى “تهريج” المبعوثين.. كيف يتقاطع الفساد المحلي مع الخذلان الدولي لإطالة أمد الأزمة؟
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة جريئة للمشهد السوداني الراهن، يضع الكاتب عادل الباز اليد على جرحين غائرين ينهشان جسد الدولة: الفساد المؤسسي الداخلي المستتر بغطاء “الصمت”، والتضليل الاستراتيجي الذي يمارسه المجتمع الدولي عبر “تحقيقات صورية” تستهدف حرف الأنظار عن الممول الحقيقي للحرب.
إن مقال الباز يمثل وثيقة إدانة لـ “الخائن العام” لمهنته، في إشارة إلى المراجع العام الذي يرفض الإفراج عن تقرير 2025، رغم تسرب ملفات فساد ضخمة مثل شركة الأقطان وبنك النيلين، مما يثير شكوكاً مشروعة حول حماية السلطة لنفسها بدلاً من حماية أموال الشعب.
إن إخفاء تقارير الفساد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو اعتراف ضمني بوجود “شر مستطير” ينهش الدولة. وما يزيد المشهد قتامة هو نشوء “مليشيات من النهابة” داخل الأجهزة، لا تقل خطورة في طمعها عن مليشيا الدعم السريع التي استباحت البلاد.
هذا الفساد الداخلي يجد صدىً مريباً في السلوك الدولي، حيث تكشف مجلة “أفريكا إنتلجنس” عن تحركات دبلوماسية غربية لإجراء “تحقيقات” حول تمويل الحرب عبر الذهب والصمغ العربي، وهو أمر يصفه الباز بـ “الاستهبال السياسي”؛.
فكيف يكتشف العالم اليوم، بعد ثلاث سنوات من الحرب، مصادر تمويل يعرفها القاصي والداني، بل ويستورد الغرب نفسه الصمغ العربي الذي يدعي اليوم أنه يمول الحرب؟
إن هذا التهريج الدولي يهدف بوضوح للتغطية على الممول الحقيقي الذي تشير إليه كل التقارير الأممية والاستخباراتية (الإمارات)، بينما يصر الدبلوماسيون على التدليس ومساواة ذهب الدولة بذهب المليشيا المنهوب.
هذا “التعامي المتعمد” عن الحقائق يكتمل بخذلان إنساني مكتمل الأركان؛ حيث يواجه 33.7 مليون سوداني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بينما تتعهد الدول بمليارات لا تدفع،.
وتتراجع أخرى (كالإمارات) عن تعهداتها المالية بمجرد انتهاء المؤتمرات الدولية، في مسرحية عبثية وصفها توم فليتشر بـ “اختبار المجتمع الدولي” الذي فشل فيه الجميع بامتياز.
إن التحالف غير المكتوب بين فساد داخلي يحرسه صمت “المراجع العام”، وتواطؤ دولي يمارس “الاستهبال” عبر وعود وهمية وتحقيقات صورية، هو الوقود الحقيقي الذي يطيل أمد الحرب.
إن المواطن السوداني اليوم يدفع ثمن الغياب المتعمد للشفافية المحلية والنزاهة الدولية، في وقت تتحول فيه أزمته إلى ورقة ضغط سياسي لا تقصد حلاً، بل تهدف لضمان استمرار حالة الانكفاء والتمزق.
خلاصة القول: إن المقال يمثل دعوة صادقة لكسر هذا الحصار المزدوج. إن الشعب السوداني لا يحتاج لمزيد من تقارير “أفريكا إنتلجنس” التضليلية، ولا لمؤتمرات “برلين” التي لا تتجاوز حدود البيانات.
ما يحتاجه السودان هو إرادة وطنية تفرض الشفافية عبر نشر تقارير المراجع العام، وشجاعة سياسية تكشف الممولين الحقيقيين للحرب بدلاً من التدليس.
إن العالم الذي يمارس الكذب السياسي يوماً بعد يوم، لا يستحق انتظار “العدالة الدولية”، بل يستحق أن يواجه بحقائق الأرض التي تؤكد أن الصمت على الفساد هو شريك مباشر في جريمة تجويع وتشريد الملايين.