تجريب المُجرّب.. لماذا تصرُّ الحكومة على “خنق الأسواق” عبر سياسة الحظر العقيم؟.
الطاهر ساتي ينتقد سياسات حظر استيراد السلع في السودان يونيو 2026.
الطاهر ساتي يفكك أوهام “حظر السلع”.. اقتصاد يُدار بعقلية “رزق اليوم باليوم” والضحية هي الخزينة العامة
متابعات – عاجل نيوز
في مقالٍ لاذعٍ تحت عنوان “تجريب المُجرّب”، يضع الكاتب الطاهر ساتي يده على الجرح الاقتصادي المزمن في السودان، معتبراً أن سياسات حظر استيراد السلع ليست سوى “تدخل جائر” في حركة التجارة التي لا تقبل القيود.
ويشبه ساتي حدود البلاد بـ “شباك حارسة مرمى منتخب السيدات”، في إشارةٍ ساخرة إلى هشاشتها، مؤكداً أن الحظر لا يعدو كونه “خداعاً للنفس”، .
حيث تتسرب السلع وتملأ الأسواق، بينما تخسر خزينة الدولة مليارات الجنيهات من الجمارك والضرائب والرسوم التي كانت ستُرفد بها لو سلكت الدولة طريق التحرير بدل الحظر.
ويستدعي ساتي “ذاكرة الفشل” من عهد البشير، ليذكرنا بأن حظر السلع لم يكن يوماً ترياقاً لمرض الجنيه السوداني، ولم يسهم في تقوية العملة الوطنية، بل كان مجرد أداة بيد “وزراء مراحل الفشل والفساد” الذين يفتقرون إلى الرؤية الاستراتيجية.
إن الإدارة الاقتصادية التي تعتمد على نظرية “رزق اليوم باليوم” هي التي تفرض هذه القيود، متجاهلةً حقيقة أن الدول التي تحترم عقولها واقتصادها قد غادرت محطة “الحظر” إلى رحاب “تحرير الأسواق” منذ زمن بعيد.
جوهر الأزمة – بحسب ساتي – لا يكمن في وجود السلع الواردة، بل في “عجز الإنتاج الوطني”. فبدلاً من كتم أنفاس الأسواق بقرارات الحظر، كان الأجدر بالحكومة خلق مناخٍ يُشجع على الإنتاج الصناعي والزراعي.
إن السلع الواردة تسيطر على الأسواق لأنها الأرخص والأكثر جودة، والسبب ببساطة هو ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي التي تلتهم أرباح المصانع وتدفعها للخروج من السوق، وهو خللٌ لا يُعالج إلا بتوفير بيئة إنتاجية متكاملة تضمن للمنتج الوطني المنافسة بشرفٍ في ميدان الجودة والسعر.
ويختتم الكاتب رؤيته التحليلية بتساؤلٍ ينم عن حكمةٍ اقتصادية مفقودة: لماذا نلجأ إلى “الحظر” ونحن نملك أدوات “الإنتاج”؟ إن مكافحة الفساد وتحرير الأسواق هي الأعمدة التي يتكئ عليها الاقتصاد المعافى.
وبناءً عليه، يخلص الطاهر ساتي إلى أن طريق النجاة ليس في “إغلاق الأبواب” أمام المستوردين، بل في “فتح الأبواب” أمام المصنعين والمزارعين.
إن تجريب المُجرّب في سياسة الحظر لن يزيدنا إلا ارتباكاً، ولن يُنتج إلا أسواقاً مهربة، وخزينةً خاوية، ومواطناً يدفع فاتورة فشلٍ لا يد له فيه.